الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٧ - الفائدة السادسة عشرة (قبول ولاية الجائر)
ارتفاع الخوف و لو في أثنائها و لم يزعمه أحد، و ليس له في الأخبار عين و لا أثر لمنافاته أيضا لما اختاره في عموم السلطان للمخالف و الموافق مع أن الرجوع للحاكم في تسلط الموافق لا تقية فيه و لا حذر. نعم في الخوف منه على النفس أو العرض تجري على الخائف أحكام الخوف و ليس هو من التقية التي تشرع الحكم كما أن الظاهر في ابتداء المسألة أن التقية التي شرعت الحكم نوعية لا شخصية، و هنا حكم بشخصيتها قال و منشأها أن الأئمة لما علموا انتفاء تسلط السلطان العادل إلى زمن القائم" (عليه السلام)" و علموا أن للمسلمين حقوقا في الأراضي المفتوحة عنوة، و علموا أنه لا يتيسر لهم الوصول إلى حقوقهم في تلك المدة المتطاولة إلا بالتوصل و التوسل إلى السلاطين و الأمراء حكموا بجواز الأخذ منهم إذ في تحريم ذلك حرج و غضاضة عليهم و تفويت لحقوقهم بل قد عرفت أنه لا يمكن التعيش مع إطلاق التعرض له) انتهى. فكأنه جعل العلة هي الحرج المنفي لا التقية و هو الخوف الشخصي على أنه لو قرن الحلية بوجودها اختل النظام لإمكان ارتفاعها في الأثناء و عروضها بعد الارتفاع قد يتكرر الارتفاع و العروض فلا يبقى للزارع و لا للمتقبل و لا للمشتري وثوق بالحلية و الجواز على وجه الجزم به، و في" مفتاح الكرامة" (اختصاص جواز الدفع في الخراج و نحوه بالجائر ملاحظة للتقية إلزاما و إن الأصل عدم الإذن منهم في الدفع إلى غيره و لاقتصار النص في المقام و نظائره على بيان حكمه في يد الجائر) انتهى.- و هو متن-، و قال جدنا في شرحه (و مع عدم السلطان الجائر فالمرجع إلى الفقيه المأمون فيما يتعلق بأمور المسلمين) انتهى. و هو كذلك.
و الحاصل أنه لو كان كما ذكر من اقتصار الأصحاب على الحكم في يد الجائر لمعلومية حاله في يد الفقيه لما قال المحقق الكركي لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحا ثمّ حكم بجواز تناول الفقيه لمن يقول بنيابته عن الإمام" (عليه السلام)" في مطلق ما للإمام و لم يظهر منه أن هذا الجواز مع وجود الجائر و تغلبه أو مع فقده و دوران الأمر بين جواز تصرف كل من يصرف ارتفاعها في مصارفه و بين توقفه على إذن الحاكم الشرعي و إنه أحق بها من غيره و لم يظهر منه أن ذلك يجوز مع وجود السلطان الجائر بل ظاهره الترتب كعبارة الجد (قدس سره): فاستظهار الجواهر منها الموافقة لا يخلو عن إبهام و كيف كان؟ فالظاهر من الأخبار و الأصحاب هو الذي قلناه من أن للسلطان دخل في حل المقاسمة و الخراج و التقبيل بحق أو بباطل، و إن ذلك من لوازمها حيث تكون على حد ضرب السكة و تسعير المسكوك بما يزيد على أصل معدنه أو ينقص فإن الشارع أمضى المعاملة فيه مع أن حكمه الواقعي أن يكون بأمر الإمام" (عليه السلام)" لأنه من وظائفه، إذ هو من أجزاء السلطنة و قد أمضى الشارع المعاملة فيه حسب ما يسعره الجائر أو العادل، و لا يخلو في بعض فروضه عن الربا فيما لو عوض بمثل معدنه و زاد المعوض فإنه لا مانع من بيعه صرفا و إن كان بجنسه لأن للسكة السلطانية قسط من الثمن و قد أمضى الشارع ذلك إلى غير ذلك مما جعله الشارع من لوازم السلطنة غايته أنه معاقب على النقير و الفتيل، لكن بعد أن غصب و تسمى نفذ تصرفه بأمر الشارع و احتاج الرجوع إلى غيره إن أمكن إلى الإذن هذا مع اقتداره و نفوذ أمره، أما لو تغلب عليه غيره أو ضعف بهيجان الرعية بحيث لم ينفذ أمره سقط اعتبار إذنه، و في تعيين الرجوع إلى الحاكم الشرعي و إعطاء ارتفاع الأراضي له أو صرف الضريبة في مواضعها لمن بيده الأرض إن عرف ذلك و أمكنه، و مثله تعيين حق المسلمين منها بالثلث أو الربع أو غيرهما وجهان في عموم نيابة الحاكم فيما يحتاج فيه