الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٩ - الفائدة السادسة عشرة (قبول ولاية الجائر)
و عليه يختص الحكم بالمخالف الجائر و لا يعم غيره من غير إشكال لأن الشارع لم يمض ذلك في غير من يخشى منه من المخالفين و إن قرن في كلمات الأصحاب بالمقاسمة و الخراج فهو من جهة اشتراكهما في بعض الأحكام لا مطلقا و مع ذلك يظهر من غير واحد من المحققين أن المأخوذ باسم الزكاة مبرأ لذمة الدافع و جاز أخذها من الجائر مطلقا و سقطت حقوق أربابها و لعله لظاهر الأخبار و عبائر الأخيار و له وجه غير أن اجزاء حكم المال المغصوب على العين الواجب دفعه لأهله لا يبعد و يلحق بالزكاة كلما يأخذ الجائر بعنوان الاستحقاق غير الخراج و المقاسمة من الأنفال و من المحيي للموات من الأراضي إذ لا حق على الزراع فيهما و لو اعتقد الآخذ أن له فيهما حق لو أنهما خراجية إذ هو من الجهل المركب و إليه يومئ قولهم: (أن تصرف الجائر في الأراضي الخراجية من قبيل تصرف الفضولي مع إجازة المالك و هذا هو الأوفق بالقواعد و الأصول) لكن عموم الأخبار و عبائر القدماء في حلية ما يؤخذ من الجائر مما يندرج بسلك الخراج و المقاسمة بل و الزكاة مما لا ينكر مضافا إلى السيرة القطعية فإن من يشتري من الجائر و يتهب أعم من العارف العالم من الفرقة المحقة و غيره، و لم يظهر لنا التوقف في ذلك مع عدم اجتماع شرائط المفتوحة عنوة في الخراج المأخوذ من الأراضي فليس ذلك إلا أنهم فهموا من النصوص إطلاق حل ما يأخذه الجائر لحكمة دفع. الحرج و المسألة مشكلة و العمل بساحل بحر الهلكة أولى، و على كل حال فكون الأراضي خراجية يجري في ارتفاعها الحكم المذكور موقوف على أن تكون مفتوحة عنوة بأمر الإمام و محياة حال الفتح أو مصالح عليها بأن تكون للمسلمين قاطبة دون غيرهما من الأنفال أو المحياة ابتداء و يثبت ذلك بما يثبت به النسب و الوقف و الملك المطلق من الشياع حتى المفيد للظن نوعا منه بل و غير ذلك من الأمارات الظنية بالظن الاطمئناني. و قد ذكر المؤرخون و اهل السير بعض الأراضي المفتوحة عنوة المملوكة لسائر المسلمين و كأنه في خصوص العراق متواتر بحيث يفيد الظن المتاخم للعلم في كونه من المفتوح عنوة، المملوك لسائر المسلمين المحيا حال الفتح كالمحدود عرضا و طولا بما بين منقطع جبال حلوان إلى طرف القادسية و من تخوم الموصل إلى ساحل البحر، و مساحة بستة و ثلاثين ألف ألف جريب. و يظهر من الفاضل و غيره العمل بذلك و أما غيره من الأراضي مما ذكروا فهو من مشتبه الموضوع أو الحكم فتجري فيه الأصول و لا ينفع يد الجائر في إحراز موضوعها بعد أن كانت يده عادية، و معلوم أن المشتبه موضوعا لا يحكم فيه بالإباحة إلا إذا لم يكن هناك أصل موضوعي يقضي بالحرمة، و لو اشتبهت الخراجية بغيرها من الأنفال و الموات فالأصل عدم كونها خراجية و عدم كونها من المفتوحة عنوة أو محياة حال الفتح الذي لا يعارضه أصالة عدم كونها غير خراجية لعدم ترتب حكم شرعي عليه و حينئذ يحرم دفع شيء من انتفاعها إليه، و لا يلزم استئذانه في التصرف بها، و العلم الإجمالي بأن في جملة ما تحت يده من الأراضي ما كانت خراجية لا يفيد في حرمة التصرف و لا يقطع الأصل لأنه من قبيل الشبهة غير المحصورة، و الأولى الرجوع في التصرف بمطلق الأراضي غير ما تيقن أنها خراجية محياة حال الفتح إلى الفقيه الأفضل المتصدي للمصالح العامة، و يجوز من غير إشكال المعاملة على خراجها المعين قبل أن يقبضه صاحبه و الحوالة عليه و أدائه من غير نماءها إلا إذا عينه و أراده و خالف البعض في ذلك و هو موهون.