الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٢ - الفائدة السادسة عشرة (قبول ولاية الجائر)
المتفق عليه ظاهرا إنما التشكيك في أن هذه الضريبة زمن الغيبة، هل يجب أدائها إلى الحاكم الشرعي؟ أو إن تعذر أداؤها إلى الإمام" (عليه السلام)" يكفي في لزوم دفعها للجائر و تعينه و إن أمكن الدافع الدفع للحاكم أو الصرف بنفسه للحصة في مواضعها لأن دفعها إلى الفقيه الجامع للشرائط لم تثبت الرخصة فيه من إمام الأصل بخصوصه من نص و لا وقع الإفتاء به ممن فتواهم بمنزلة النصوص و مثله استبداد من بيده من الأفراد و صرفه في مواقعه فلم يبق إلا لزوم دفعه إلى الجائر لجهة النصوص و الفتاوى الظاهرة فيه الحاكمة على عمومات ولاية الفقيه لكثرة الخارج منها ففي صحيحة الحذاء"
أما الإبل و الغنم إلا مثل الحنطة و الشعير لا بأس به
،" و قوله" (عليه السلام)":"
إذا كان قد أخذها و عزلها فلا بأس
، و قال فيها:"
إذا كان ما قبضه بكيل و وزن فلا بأس
"، و قريب منها حسنة الحضرمي، و رواية الهاشمي و غيرها. و التصرف فيها يأباه ظاهرها و سياقها، كالتصرف في حمل عبارات العلماء على غير ذلك، و مثله جار في كل نص و عبارة، فينفتق علينا فتقا لا يلتئم و ليس ذلك إلا لمحض استبعاد إمضاء الشارع لولاية الجائر الفاسق و هو كذلك حيث لا مصلحة تقتضيه و ما ذكره شيخنا في مكاسبه من إن في بعض الأخبار ظهور في جواز الامتناع مثل صحيحة زرارة في الأرز ففيه:
أولا: إمكان أن يكون الأرز من مال الناصبي أو بعض بني أمية كما في يقال فتكون الرواية واردة مورد حكم آخر.
و ثانيا: أن محل كلامنا ما كان في زمن الغيبة إذ لا شك بأنه مع وجود إمام الأصل" (عليه السلام)" يلزم الرجوع إليه في مثل هذا الأمر مهما أمكن، و لا أظن أن لأحد مناقشة في ذلك إذ هو الولي المطلق و منه يظهر الجواب عن أمر الإمام" (عليه السلام)" علي بن يقطين بقوله" (عليه السلام)":"
إن كنت فاعلا فاتق أموال الشيعة
"، فإنه" (عليه السلام)" أمر بدفع خراج الشيعي إليه لطفا و مرحمة فيقتصر على مورده إذ مطلق من بيده الأرض الخراجية من الشيعة لا قائل بأنه يستحق خراجها دون بقية المسلمين أو دون ما هو أهم من دفعه لمن بيده تلك القطعة من الشيعة مع احتمال جريان احتمال المحقق الكركي بأن ذلك من وجوه الظلم المحرمة و لو كان من مفروض المسألة فلا نزاع لنا فيه بعد أمر الإمام" (عليه السلام)" به. و أما أخبار الزكاة مثل ما في صحيحة العيص:"
ما أخذ منكم بنو أمية فاحتسبوا به و لا تعطوهم شيئا ما استطعتم
"، و صحيحة الشحام في من يأخذ الصدقة من المصدقين و إجزائها عنهم قال:"
لا، إنها الصدقة لأهلها
"، و إيماء صحيحة سليمان إلى المنع و إن جاز ما أخذ منهم فإنها معارضة لصحيحة يعقوب بن شعيب عن العشور (أ يحتسب من زكاته) قال" (عليه السلام)" قال:"
نعم إن شاء الله
" إن شاء و الحلبي و فيها:"
لا آمرك أن تعيد
"، و مرسلة النهاية عن الرجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته و معدنه أ يحسب ذلك من زكاته و خمسه قال: (نعم)، و بعد التكافؤ يرجع إلى ما عليه مشهور الأصحاب من نقدة الأخبار، فلعلنا نقول بعدم بجواز ذلك في الزكاة من جهة معلومية المصرف و إمكان ذلك لأغلب من يؤخذ منهم، و ليس سبيله سبيل مال الخراج أو ندعي أيضا جريان حكم الخراج فيه إلا في تعيين دفعه للجائر فيورث ذلك إمضاء تصرف الجائر في الجملة بما يعود أمره إلى الإمام و يحكم بعدم فراغ الذمة بالدفع لغيره في الخراج لأدلته من الأخبار و الإجماع و السيرة على أنه لا إشكال بأن