الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧١ - الفائدة السادسة عشرة (قبول ولاية الجائر)
عدوانا و بين دفعها إلى نائب العادل العام. و دفعها إلى الأول لا ريب في أنه مبرأ للذمة ممضي عند الولي العادل، و قد صرح غير واحد من الأصحاب، و منهم المحقق الكركي في" قاطعة اللجاج" بحل ما يأخذه الجائر من الخراج و المقاسمة لأنه قد وردت به النصوص و أجمع عليه الأصحاب بل و المسلمون قاطبة فتسليمه إليه سائغا شرعا. و أما دفعه إلى النائب العام بعد غيبته" (عليه السلام)" فبراءة ذمة الدافع إليه مشكوكة لان ولاية الفقيه ليست كولاية الإمام" (عليه السلام)" بحيث أن جميع ما للإمام العادل التصرف فيه فالمجتهد مثله و ليس بينهما فرق، فإن أدلة ولاية الفقيه لا توجب ذلك، و على فرض أنها نص بالمماثلة من كل وجه فلا يبعد القول بخروج المفروض بالنصوص و الإجماع و السيرة القطعية عن تلك العمومات التي تقتضي النيابة من كل وجه. ثمّ إذا كان المناط في وجوب الدفع إليه إيصال الحق إلى أهله و دفعه لمستحقه فهو موقوف على حصول العلم بمعرفة ذلك المدفوع له في كيفية القسمة و تحصيص الحصص و التوفير لبعض المصارف دون بعض، و ذاك مما لا يحصل العلم به للدافع غالبا من جهة عدم ممارسة المجتهد لهاتيك المصارف و عدم معرفته بالعساكر، و حفظه الثغور، و عدم تمييزه للرئيس من المرءوس، بخلاف الجائر الذي تبرأ الذمة بمجرد الدفع إليه سواء أحرز فيه الإيصال إلى المستحق أم لا. و لم يقم عندنا برهان قاطع في أن مراد الشارع هو إيصال مال الخراج إلى مستحقيه و صرفه في مصارفه فيلزم من استولى عليه أن يوصله إلى أهله على أي نحو حصل له سواء في ذلك الفقيه و غيره و لا دخل للمدفوع له في الحكم و لا حظ له إلا الطريقية فلو أمكن المستولي ذلك تعين في حقه و لا يباح له دفعه لا للجائر و لا لغيره، و إن تعذر عليه ذلك تحرى اقرب الطرق الموصلة إلى الواقع سواء في ذلك الجائر و غيره، بل يجزيه و إن دفعه إلى الكافر الذي يقطع بأنه يوصله إلى أهله و يصرفه في مصارفه فإن ذلك لم يقل به أحد، بل الثابت إن ذلك من خصائص الإمام و لا تبرأ الذمة إلا بدفعه إليه و إن أمكن المستولي صرفه في مواضعه و الإمام" (عليه السلام)" رخص في دفعه للجائر المتغلب الذي يصدق عليه اسم السلطان.
و أما دفعه لغيره من حيث النيابة العامة فلم يقم عليه دليل لا أقل من الشك في براءة الذمة معه. قال الكركي في رسالته: (فإن قلت هل يجوز أن يتولى من له النيابة حال الغيبة ذلك اعني الفقيه الجامع للشرائط قلنا: لا تعرف للأصحاب في ذلك تصريح) انتهى. فلو كان ذلك ثابت لنبهوا عليه و أعلنوا به فإنه مما تعم به البلوى وتراهم يسطرون ما هو دونه. و إذا تدبرت ما ذكرناه تعرف سقوط مقالة شيخنا في" مكاسبه" في الرد على الجد (رحمه الله) في قوله: (و إن أريد منعها من خصوص الجائر فلا دليل على حرمته، لأن اشتغال ذمة مستعمل الأرض بالأجرة لا يوجب دفعها إلى الجائر بل يمكن القول بأنه لا يجوز مع التمكن لأنه غير مستحق فيسلم إلى العادل أو نائبه الخاص أو العام و مع العذر يتولى صرفه في المصالح حسبة) انتهى. قلت أما اشتغال ذمة من بيده الأرض و يقبض حاصلها بالحصة المعينة أو بالخراج المضروب عليها من الإمام أو من الجائر فلا ريب فيه، و أما كون تلك الحصة و المال لقاطبة المسلمين فأيضا لا شبهة فيه، و أما براءة ذمة الدافع إلى الجائر في الجملة فكذلك لا كلام فيه كشراء ما بيده من ذلك و اتهابه و المعاوضة عليه و ترتب أحكام حلية ذلك المال و ملكيته للمشتري و جواز نقله بأي أنواع النقل له سواء أخذه الظالم بالقهر أو تعذر على الدافع الدفع للإمام و نائبه أو صرفه في مواضعه، و هذا من