الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠ - الفائدة السابعة التقليد
أولها: الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة بين من تقدم حكاه في" السرائر" و" الرياض" و الكاظمي في محصوله، و صريحهم بطلان عبادة تارك الطريقين و إن صادف الواقع.
ثانيها: الأصل القاضي بشغل الذمة إلا بأحد الطريقين، و أما غيرها فلا دليل على الصحة فيه لا أقل من الشك و الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية.
ثالثها: توقف العمل على العلم أو ما يقوم مقامه، و مع الجهل يفسد العمل لعدم إحراز شرطه. و معلوم أن ظنون المجتهد صارت بالإمضاء بمنزلة معلوماته.
رابعها: اعتبار نية الوجه أو القصد إلى الوجه، و هو لا يحرز إلا بمعلومية الوجوب عند المقلد، و لا يعلم إلا بالأخذ من المجتهد الذي أوجب المعصوم الأخذ بقوله و لذلك حكم الفاضل بوجوب استعلام الوجه بالاجتهاد أو التقليد، و نوقش فيها بأن شهرة المتقدمين و إجماعهم ما لم يصححه المتأخرون لا يفيد شيئا. ثمّ إن المسألة عقلية لا مسرح للإجماع فيها و بأن شغل الذمة و الشرطية مع حصول الإطاعة العرفية لا يفيدان الفائدة و على أن غايته أن الرجوع إلى الطريقين يورث صحة العمل، أما أن العمل بدونهما فاسد مطلقا فما كانا ليفيدان ذلك. و أما اعتبار نية الوجه فلا ملازمة بينها و بين حصول العبادة على أحد الطريقين فلو سمع العامي و جزم من غير المجتهد بأن هذا العمل مشترط بالنية ثمّ أداه على وجهه كفى. نعم اعتبار نية الوجه لا تجامع الاحتياط فلا بد من قيام الدليل على عدم اعتبارها.
و ملخصه: أن الشك إن أعاد إلى شرطيتها في الفعل المأمور به و عدمه لا شك أن الأصل عدم الشرطية، و هو من مجاري أصل البراءة و إن رجع الشك في اعتبار الرجوع إلى المجتهد أو اعتبار الوجه أو قصده إلى طريق الإطاعة لا مجرى بعد البراءة، و لا يفيد العمومات في صحة المأتي به فإن الشارع لو أمر بمركب خارجي كالصلاة و نحوها بمثل" أقيموا الصلاة" ثمّ عرض الشك فيما يقيد المادة القاضية بإطلاق الأمر فحينئذ يمكن التمسك بإطلاقه لرفع ذلك المقيد كسائر الأجزاء و الشرائط التي يشك فيها فإن باعتبارها قصر لذلك المطلق على بعض أفراده، و أما لو حصل الشك بأمر خارج عن ذلك المركب و لا يشمله بإطلاقه يلزم الإتيان به لعدم منافاته لإطلاق المادة و ركن من حرم صلاة الجمعة زمن الغيبة إلى هذا، و هو أن إطلاق الأمر بها لا يشمل صورة الشك في إطاعة هذا الأمر بكونه مشروطا بحال الحضور أم لا. فالشك في طريق الإطاعة و معه لا يجري الأصل فالعلم التفصيلي بالإطاعة و تحققها غير ممكن إلا بإحراز أحد الطريقين، و مرجعه إلى عدم إجزاء العبادة الموافقة للواقع بدون أحدهما و هو المطلوب. و رده أنه ليس للشارع إطاعة خاصة يلزم تحريمها و عند الشك في تحصيلها يؤخذ بالمتيقن. بل و كل الإطاعة تنصرف إلى ما هو المتعارف من إطاعة الموالي لمواليهم و لم يكن لها عنده معنى جديد أو إنه حدها بتحديد، و لا تتوقف شرعا على غير ما توقفت عليه عقلا. و قد سلف منا أن الإطاعة في الواجب التعبدي كمثل الإطاعة في التوصلي من دون فرق. ثمّ أن العقلاء الذين أمضى حكمهم الشارع لا يشكون في حصول الإطاعة إذا أتى العبد بجميع المحتملات التي يتحقق بها أمر المولى و إن لم يرجع فيما تعبد به إلى أحد الطريقين أو أتى بالفعل جازما بالإرادة فصادف الواقع عد مطيعا لكن فيه أن ظاهرهم أنهم فهموا أن الشارع لم يكتف بما عليه العقلاء من الإطاعة بل اعتبر إطاعة خاصة و فهمهم لذلك و هم نقدة الأخبار و لسان الشارع حجة و أي حجة ففي" النهاية" و يجب إيقاع الواجب لوجوبه