الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٨ - الفائدة السابعة و الستون (في بيع الوقف)
غير الجهة المقصودة للواقف عند تعذرها و صرف منافعها فيما يماثلها من الأوقاف مقدما لما اتصف منها بصفة ترجحه، و التخيير إن تساوت الصفات مع اعتبار الرجحان لا مطلقا و إن تعذر المماثل صرف في غيره على النهج المذكور و لو تعارض المماثل المرجوح مع غيره الراجح فالمماثل مقدم على الظاهر أو يقرن ذلك بنظر الحاكم الموظف للمصالح، و إن تعذرا يصرف في مصالح عموم المسلمين هذا في خصوص الأرض من مسجد أو رباط أو مدرسة أو ضريح مشرف أو ما في غيرها من الآلات و الفرش و أثواب الضرائح، و ما أعد لزينة المشاهد و الفرقان الذي عاد إلى الهجر و الاضمحلال الموقوف في مكان عاد كعوده فهي تجعل في المماثل إذا تعذر الانتفاع بها في خصوص المحل و إلا فعلى الترتيب السابق، و لو تعذر الجميع أشبهت الملك المعرض عنه فيحتمل فيها العود إلى المالك و مع اليأس عن معرفته تكون بحكم مجهول المالك، و يحتمل عدم عودها إليه و رجوعها ملكا للمسلمين تصرف في مصالحهم. و هذا كله حسن وجيه لكنه متوقف على كونه ملكا للمسلمين مثل؛ أرض الخراج المفتوحة عنوة مثل الأنفال، و ما اختص بالإمام في إباحته للمسلمين على القول به و خروج هذه الأشياء من ملك المالك متيقن من جهة النقل، أما دخوله في ملك المسلمين فلا دليل عليه، و بقاء هذه الأشياء بلا مالك لا يقضي بملكيتها للمسلمين جزما مع نفيه بالأصل السالم عن المعارض، و لعل الباعث على ذلك رواية مروان بن مالك في بيع ثوب الكعبة و جوازه، و ما اشتهر من جواز بيع حصر المسجد إذا خلقت، و جذوعه إذا انكسرت و خرجت عن الانتفاع به، و له وجه لكنه يختص بما كان ملكا طلقا مثل الأشياء المشتراة من المال المعين للمسجد أو للمشهد فمثله يجوز للناظر التصرف فيه و بيعه مع المصلحة حتى لو لم يخرج عن حيز الانتفاع، و أما الأشياء الموقوفة على المسجد أو الكعبة، أو المشهد مثل الحصر، و البواري، و ثوب الكعبة، و غيرها من سائر الآلات فذلك ملك أيضا لا يجوز بيعها. و على كل حال ينبغي أن ينظر في جزئيات المسألة مثل أجزاء البناء الموضوع في المساجد، و المشاهد، و المقابر، و الحمامات، و المدارس، و القناطر الموقوفة عموما و غيرها من الأعيان و الآلات مثل الكتب الموقوفة على الطلبة، و العبد المحبوس في خدمة الكعبة و الأشجار الموقوفة عموما و البواري الموضوعة و لو في غير المسجد لصلاة المصلين، و الماء المبذول في بعضها فكل ما قصد يوقفه الانتفاع العام لجميع الناس أو للمسلمين و نحوهم ممن لم ينحصر فيحكم عليه بحكم المباحات بالأصل اللازم بقائها على الإباحة الأصلية، و اللازم عموم جواز بيعها فيراعى فيها الأقرب فالأقرب إلى نظر الموقف. و أما ما لم يقصد به ذلك كوقف مثل الدكاكين، و الحمامات، و نحوها على جهة عامة فإنها لو عادت إلى التلف بيعت، و صرف ثمنها في تلك الجهة، لان المنظور فيها تحصيل المنافع و صرفها في مصارفها، نعم يقع الأشكال فيما اشتبه أمره بعد إحراز وقفيته في أنه فك ملك أو تمليك ليلحق كل واحد من القسمين حكمه من إبقاء عينه حيث يمكن و من أن مرجعه إلى نظر المتولي فله بيعه، أو تبديله، أو غيرهما.
و الظاهر أن الأصل في مورد الشك في الوقف (أنه فك ملك) فلا يجوزه تغييره مع إمكان بقائه مطلقا فاللازم حينئذ ملاحظة المقامات ثمّ ملاحظة نظر الواقف في خصوص القسم الثاني من الوقف فيعامل معاملة المسجد إذا كان ذلك ملحوظا للواقف أو قام عليه شاهد حال فلعل في الدكان المخصوص المعين منافعه لميراث مخصوصة الموقوف على