الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٠ - الفائدة السابعة و الخمسون (في عدالة الوصي)
و مع عدم الانكشاف يحكم بصحة علمه، و من ان ملاحظة الغبطة و المصلحة في مثل هذه الامور مرادة من العامل فينبغي إحرازها لمن يتعلق فعله بفعله، و احرازها بخبره لا يمكن لعدم قبوله من جهة فسقه في غير ما استثنى بدليله، فلا يجوز للغير الشراء منه إلا بعد احرازه للشرط، و احراز الغير للشرط يتوقف على العدالة فلا جرم من اعتبارها فيه، و في مكاسب الأستاذ (رحمه الله) ما ملخصه: (ان عموم أدلة القيام بذلك المعروف لا يرفع اليد عنها بمجرد تصرف الفاسق فلا يرتفع عن الغير وجوب اصلاح مال اليتيم و مراعاة الغبطة لأنه موضوع الحكم فاذا شك فيه الغير بقي الوجوب بحاله عليه و لا ينفع الحكم بصحة فعل الفاسق لجهة أصالة الصحة، لأن الصحة ليست موضوعا للحكم.
توضيحه ان القيام بالمعروف مراد من كل احد فلا يسقط بفعل الغير إلا بقاطع، و سقوطه بتصدي الامام" (عليه السلام)"، أو نائبه مطلقا و العادل مما قضى الدليل به، و أما سقوطه عن الغير- و ان قام الفاسق به- و جاز له ذلك فمشكوك فما دل على لزوم القيام باق بحاله لا يرفعها أصالة صحة فعل الفاسق كما لو شك المشتري في كمال البائع، مضافا إلى اعتبار العدالة في الصحيحة.
أقول بعد عدم ظهور الفساد في معاملة الفاسق و اذن الشارع له في الدخول بهذا العمل يلزم ان يكون محكوما بصحته إذ الاذن في الشيء إذن في لوازمه. نعم لو كانت المباشرة منه مرتبة على تعذر العادل لتم هذا الكلام مع ان المفروض شمول ما قضى بالقيام بذلك المعروف له، و ان كان بوجود العادل و مأذونيته في التصرف، و ليس لذلك نظير في الشريعة في أن له التصرف، و يجب انتزاعه منه كما هو صريح شيخنا (رحمه الله)، بل و لا يلزم التفحص عن الصلاح في العمل للمأذونية كعدم لزومه في الأب و الجد و حينئذ فاما ان تكون العدالة موضوعا للحكم، فلا تشمله أدلة القيام بالمعروف بالنسبة إلى مباشرته ايضا، و أما ان تشمله فيجوز له التصرف فيحكم بصحة عمله حيث لا فساد، و إما التفكيك فلا ينهض به الدليل، ثمّ ان عدم وجوب أخذ الثمن منه، و إرجاعه إلى المشتري، و الحكم بصحة المعاملة مشكل، و عدم العلم بأن الذي يجب حفظه من مال اليتيم هو الثمن أو المثمن لا يكفي في صحة المعاملة بعد معلومية احد الطرفين للعادل و الشك في الآخر فان مال اليتيم قبل بيعه يلزم حفظه و رعايته، و كون الثمن من ماله فيلزم حفظه متوقف على صحة المعاملة بين المتبايعين و هي إما معلومة العدم كبيع غير البالغ، أو السفيه أو مشكوكة الحال من جهة الجهل بالصلاح، و على الأول يبطل العقد جزما، و على الثاني لا اقل من ان يحكم بتزلزله لعدم معلومية شرط الصحة، و عدم إحراز الصلاح في ذلك، فيتوقف ملكية اليتيم للثمن على الصلاح المجهول، و مع عدم معلوميته بالفحص و غيره يبقى وجوب حفظ المثمن عليه بحاله فيلزم أخذ الثمن و الفسخ مع المشتري أو استعلام الحال على حد أخذ المثمن من يده الذي حكم شيخنا بلزوم أخذه فتدبر.
و منها اشتراط الغبطة و الأصلح في تصرف غير الأب و الجد في مال اليتيم و غيره مما يعود للفقراء مثل نقله من مكان إلى مكان، أو اخذ القيمة دون العين مما يجوز له فيه ذلك أو ترجيح بعض أفراد المستحقين دون بعض، أو صرفه في الأمور العامة بحيث يصل نفعه لمن لا يستحق، و غير ذلك أما ملاحظة الغبطة في مال اليتيم فهو المشهور، و تعدى بعض فاشترط ذلك في الأب و الجد- و هو الموافق للاعتبار- في مطلق التصرف في مال الغير بدون أذنه، و لأصالة عدم الولاية لأحد على مال غيره فتجري فيما لا غبطة فيه بل