الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٨ - الفائدة الثامنة و الثلاثون مسائل في الرضاع
الاختصاص فالوجه الحرمة ثمّ أن النصوص و إطلاق كلام الأصحاب و أن كان المصرح فيها هو تحريم أولاد المرضعة على أبي المرتضع و لم تذكر الأم فيها لكن الظاهر عدم الفرق بين الأب و الأم في الحرمة فتحرم أولاد المرضعة أيضا على أم المرتضع؛ إذ كونهم بمنزلة ولد أبيه يستلزم كونهم بمنزلة ولد أمه بلا فرق- بقي الكلام في تحريم أصول المرتضع على فروع الفحل و سيجيء ذكره-.
المسألة الحادية عشر: أولاد المرضعة الصلبيين و الرضاعيين في المرتبة الأولى بعد نشر الحرمة من الرضاع بينهم
و بين نفس المرتضع أخوال أو أعمام لفروع المرتضع نسبا و رضاعا فيحرمون عليهم و أما أولاد أولاد المرضعة و أن نزلوا لا يحرمون على فروع المرتضع مطلقا لأنهم أولاد خئولة لهم أو عمومه.
المسألة الثانية عشر: أخو المرتضع و أخته نسبا أو رضاعا لا يحرمون على ابن المرتضعة و بنتها رضاعا
إذ غايته أن ابن المرتضعة صار أخا لأخيهم أو ولدا لأم أخيهم و لم يتعلق التحريم شرعا بأحد العنوانين و هكذا أبناء المرضعة النسبية لا يحرمون على أخوة المرتضع الرضاعية لعين ما ذكر إنما الخلاف في تحريم حواشي المرتضع النسبية أعني أخوته و أخواته لأب و أم أو لأب على فروع المرضعة النسبية أعني أبنائها و بناتها فقيل بالتحريم و قيل بعدمه و نسب الثاني إلى الشهرة و دليله ما مر من عدم تعلق التحريم بأحد العنوانين الجاريين في المقام و استدل من قال بالحرمة بان أولاد المرضعة صاروا بمنزلة أبناء أبوي المرتضع فأبوه أبوهم و أمه أمهم فهم أخوة لأولادهما و الأخوة محرمة. و رده جماعة بأن ذلك مبني على ثبوت الملازمة بين كونهم بمنزلة أولاد الأبوين و بين كونهم أخوة لأولادهما و هو ممنوع فإن أقصاه ملازمة عنواني البنوة للأبوين مع الأخوة للأخوين- و هو مسلم- إذا حدثت بالرضاع نفس البنوة للأبوين كما إذا ارتضع طفل بلبنهما فإن صيرورتهما أبوان و هو ابن لهما مستلزم لأخوته لأولادهما و أما إذا حدثت الأبوة من شيء أخر غير ما ذكرنا و حكم الشارع بأن الطفل المرتضع صار بمنزلة ابنهما في الأحكام الشرعية فلا يلزم من ذلك ثبوت الأخوة و أجراء أحكامها الشرعية لما ذكرناه من الاختصاص بتلك الصورة و توضيح الرد أنه إذا ارتضع ولد من امرأة ذات أولاد صار أولادها أخوة لذلك الولد من غير شبهة، لكن مجرد الأخوة الثابتة لا تحرم هؤلاء الأولاد على أبوي المرتضع فيقال أنهما حراما لكونهم أخوة ابنهما و لا على أخوة المرتضع فيقال أنهم حرموا لكونهم أخوة أخيهم و ليس العنوان الحاصل من هذا الرضاع إلا كون أولاد المرضعة أخوة أخيهم لكن حيث قام القاطع على كون أولاد المرضعة بمنزلة أولاد أبوي المرتضع في جميع الأحكام الشرعية التي من جملتها تحريمهم عليهما حكم به و هو لا يستلزم أنهم بهذا قد صاروا بمنزلة الأخوة لأولادهما حتى يحرمون على الأخوة كذا ليس من الأحكام الشرعية لأولاد الأبوين تحريم بعضهم على بعض لتعلق التحريم في الآية على الأخ و الأخت لا على أولاد الأبوين أو أحدهما فظهر بهذا وجه عدم التحريم لكن خالف في ذلك جماعة و مال إليه في الكفاية مستدلا (بأن كونهم بمنزلة الولد يقتضي أن يثبت لهم جميع الأحكام الثابتة للولد من حيث الولادة) و من جملة أحكامهم تحريم أولاد الأب عليه و فيه أن تحريم أولاد الأب على الولد لو كان من حيث الولدية للأب لتم ما ذكر لكنه من حيث الأخوة للأولاد و لم يثبت هنا و الإنصاف أن الأخوة التي نيطت بها الحرمة في الآية و الرواية لا يفهم منها أحد إلا كون الشخصين ابنا واحد فكونهما ولدين لأمه و أبيه عين كونهما أخوين له لا أنه عنوان أخر ملازم له.