الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٥ - الفائدة السادسة عشرة (قبول ولاية الجائر)
الصغير مع وجود الأب و الجد المخالف بل الكافر الذمي و ليس العموم للحرج ليرد بما ذكر و لا بنفس المطلقات ليرد بانصرافها بل لأن المفهوم من النصوص و العبائر التي تنزل منزلتها، و بعض القرائن الداخلة و الخارجة أن مرجع أمر الأراضي الخراجية إلى من تحققت فيه السلطنة و صدق عليه هذا الاسم و إن كان ظالما غاصبا لها، و منع الإمام" (عليه السلام)" الدفع لبني أمية لا يظهر منه إطلاق الحكم حتى في زمن الغيبة فإنه مع وجوده ليس لغيره ولاية أبدا، و لذلك تراه يأمر و ينهى حسب ما تقتضيه المصلحة الواقعية. نعم مع الحكم بعموم نيابة الفقيه لا محيص لنا عن التزام ذلك، و تفسير شيخنا عبارة" المنتهى" في قوله:" ما يأخذ الجائر لشبه المقاسمة و الخراج بالشبهة لا بالشبه" بمعنى المثال كما ترى فإنه يجري مجرى مقالة غيره من التعبير بالاسم يعني بأخذ الجائر ما يسميه هو خراج و مقاسمة أو بما يماثل الخراج أو يشابهه لا شبهة استحقاقه و بين الشبه بالمعنى الذي فسره شيخنا (رحمه الله) و الشبه بمعنى المماثلة فرق و سياق العبارة تقتضي الثاني، بل هو المتعين لمصادقته لعنوان غيره ممن عبر باسم المقاسمة فإن الجائر لا يؤخذ لحقيقة المقاسمة و الخراج المأمور بها شرعا بل بما يسميه بذلك أو بما يشابهه و يشاكله فتم إلى هنا جواز تصرف غير الحاكم الشرعي و عدم جواز الركون في ذلك لغير السلطان المتغلب، و عدم التفرقة بين السلاطين، و عدم التوقف على إذن الحاكم الشرعي و عدم جواز السرقة و الجحود على الجائر، و إمضاء هذه المعاملة في الأراضي الخراجية تبعا للمشهور، و الاحتياط ساحل لبحر الهلكة فلا مانع من الرجوع للحاكم الشرعي احتياطا من حيث شبهة الخلاف، و نصبه من الإمام" (عليه السلام)" في كل أمر يتوقف على الرئيس في الجملة، و ربما استدل على المقام بعموم قوله" (عليه السلام)":"
السلطان ولي من لا ولي له
" و فيه تأمل، و منه يظهر حل المأخوذ من الجائر مطلقا للأخذ مطلقا من الخراج و التقبيل، و إن خالف بعض الشروط المعتبرة في صرف ارتفاع الأرض، كما أنه ليس للخراج في لسان الشارع قدر معين بل الممضي هو ما تراضى فيه المؤجر و المستأجر و للسلطان أجرة المثل مع مستعمل الأرض قبل تعيين المسمى، و للمستعمل أن يمتنع مما زاد عليها لو أراده الجائر، لأنه ضرر منفي، و لصريح مرسلة حماد بن عيسى و في ذيلها و لا" يضر بهم" و التحقيق أن مستعمل الأرض المزبورة مع عدم الإذن أو مع النهي يكون حكمها حكم الأرض المغصوبة من مالكها و مع الإذن في الاستعمال عموما أو خصوصا للسلطان أجرة المثل لا ما زاد عليه، و مع الجحد و الخيانة يبقى المسمى أو ما نقص عنه بذمة المستعمل حتى لو كان من مصارف الخراج لشرطية الإذن كما سبق فلا بد أن يدفعه لسلطان الوقت سواء في ذلك من تقبل منه أو غيره، و تبرأ الذمة بالإبراء منه أو من وكيله إنما الإشكال في جواز أخذ غير المستحق من السلطان بهبة أو جائزة أو إقطاع أو عفو عن الخراج عمن بيده، و ظاهر جماعة جوازه بإذن الجائر مطلقا، و آخرون حكموا بالجواز مع اعتقاد الجائر استحقاق الأخذ، و حكم غير واحد بعدم الجواز مطلقا حتى مع الإذن و يكون الآخذ غاصبا سواء كان المال مما أخذ باسم المقاسمة و الخراج، أو باسم الزكاة، و مناط المسألة أن السلطان المتصرف بالأرض الخراجية هل يكون سبيله سبيل المالك في الأحكام أو سبيل المؤتمن الذي يوصل الحق إلى أهله؟ فإن كان الأول تنفذ جميع تصرفاته، و يحل الخراج المأخوذ منه مطلقا، و إن كان الثاني لا يحل منه إلا بعد (عليهم السلام) الآخذ أنه من مصارفه، يرجح الأول إطلاق الأصحاب بالجواز من دون استفصال، و يومئ إليه إطلاق ما دل على حل جوائز السلطان