الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الثاني عشر في ذكر ولده
صالح و يقال: إنه ما خرج من الدنيا حتى صار مثل أبيه. قال سالم بن أبي الجعد: ما أدركت أحدا مالت به الدنيا إلا مال بها إلا عبد اللّه بن عمر.
قال سفيان الثوري: كان من عادة ابن عمر أنه إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به، و كأن رقيقه عرفوا ذلك فربما شمر أحدهم و لزم المسجد و الإقبال على الطاعة فإذا رآه ابن عمر على تلك الحالة أعتقه، فقيل له:
إنهم يخدعونك، فقال: من خدعنا باللّه انخدعنا له. قال نافع: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان أو زاد عليه. ذكر ذلك كله الطائي:
و بقي إلى زمان عبد الملك ابن مروان.
قال أبو اليقظان: و زعموا أن الحجاج دس له رجلا قد سم زج رمحه فرجمه في الطريق و طعنه في ظهر قدمه، فدخل عليه الحجاج فقال: يا أبا عبد الرحمن من أصابك؟ قال أنت أصبتني- قال: و لم تقول هذا رحمك اللّه؟ قال: حملت السلام في بلد لم يكن يحمل فيه السلام، فمات فصلي عليه عند الردم و دفن في حائط أم خرمان. قلت: هذا الحائط لا يعرف اليوم بمكة و لا حواليها، و إنما بالأبطح موضع يقال له الخرمانية فلعله هو، نسب إلى أم خرمان. و قال غير أبي اليقظان: مات بمكة و دفن بفج، و هو موضع قريب من مكة، و هو ابن أربع و ثمانين سنة و له عقب.
قال الدارقطني: و توفي سنة ثلاث و سبعين.
و روى عبد اللّه عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد و زيد بن الخطاب و زيد بن ثابت و أبي أمامة الأنصاري و أبي أيوب الأنصاري و أبي ذر الغفاري و أبي سعيد الخدري و زيد بن حارثة و أسامة بن زيد و عامر بن ربيعة و بلال و صهيب و عثمان ابن طلحة و رافع بن خديج و عبد اللّه بن مسعود و كعب بن عمرو و تميم الداري و عبد اللّه بن عمرو و عبد اللّه بن