الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٢٠ - ذكر من ندب عمر و من أثنى عليه بعد موته
جوادا بالحق بخيلا بالباطل، خميصا من الدنيا بطينا من الآخرة.
و عن أوقر بن حكيم قال: لما مات عمر قلت و اللّه لآتين عليا و لأسمعن منه، قال: فجئت فوجدت في مجلسه ناسا يرقبونه قال: فو اللّه ما لبثنا أن خرج علينا معتلا فسلم ثم نكس رأسه ثم رفعه فقال: للّه در باكية عمر، وا عمراه! قوم الأود و أيد العمل، وا عمراه! مات نقي الثوب، قليل العيب، وا عمراه! ذهب بالسنة و اتقى الفتنة، أصاب و اللّه ابن الخطاب خيرها و نجا من شرها، و لقد نظر له صاحبه فصار على الطريقة ما استقامت، ثم مال فقال: و رحل الركب فتشعبتهم الطرق، لا يهتدي الضال و لا يستيقن المهتدي- خرجهما ابن السمان في الموافقة.
(شرح)- الأود- الاعوجاج- و أيد- قوي.
و عن سعيد بن زيد أنه بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي على الإسلام، إن موت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا ترتتق إلى يوم القيامة.
و روي أنه استأذن و دخل عليه و رثاه بأبيات لغيره.
و عن عبد اللّه بن عمر قال: كان عمر حصنا حصينا للإسلام، فالناس يدخلون فيه و لا يخرجون، فأصبح الحصن قد انهدم و الناس يخرجون منه و لا يدخلون.
و قال أبو طلحة: ما من بيت حاضر و لا باد إلا و قد دخل عليه من موت عمر نقص.
و عن عبد اللّه بن سلام أنه وقف على جنازة عمر ثم قال: نعم المرء للإسلام! كنت يا عمر جوادا بالحق، بخيلا بالباطل ترضى حين الرضى و تغضب حين الغضب، عفيف الطرف، لم تكن مداحا و لا مغتابا.
و عن حذيفة بن اليمان قال: كان الإسلام في زمان عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا، فلما توفي صار كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا.