الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٤٤ - ذكر غضبه لغضب رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و سلّم) فإذا هو متكئ على رمال حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول اللّه نساءك؟ فرفع رأسه إليّ و قال: لا. فقلت: اللّه أكبر لو رأيتنا يا رسول اللّه و كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فعتبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك، و إن نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليراجعنه و تهجره إحداهن اليوم حتى الليل فقلت: قد خابت من فعلت ذلك منهن و خسرت، أ فتأمن إحداهن أن يغضب اللّه لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقلت: يا رسول اللّه فدخلت على حفصة و قلت لها لا تغرنك جارتك إن كانت هي أوسم منك و أحب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فتبسم أخرى، فقلت: استأنس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: نعم! فجلست فرفعت رأسي في البيت فو اللّه ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبا ثلاثة، فقلت يا رسول اللّه ادع اللّه أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس و الروم و هم لا يعبدون اللّه، فاستوى جالسا و قال: أ في شاك أنت يا بن الخطاب؟
أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، أخرجاه.
و في رواية أن عمر قال عند الاستئذان في إحدى المراتب يا رباح استأذن فإني أظن أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يظن أني جئت من أجل حفصة، و اللّه إن أمرني أن أضرب عنقها لأضربن عنقها، قال: فرفعت صوتي و إنه أذن لي عند ذلك، و فيها أنه رأى الغضب في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلم يزل يحدثه حتى انحسر الغضب عن وجهه و حتى كشر فضحك، و كان من أحسن الناس ثغرا.
و عن أبي حميد الساعدي قال: استلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تمرا لونا من رجل فلما جاءه يتقاضاه قال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): ليس عندنا اليوم و إن شئت أخرت عنا حتى يأتينا شيء فنقضيك، فقال الرجل: وا غدراه! فتذمر عمر فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (دعه يا عمر فإن لصاحب الحق مقالا).