الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٣٨ - ذكر وقوفه عن كتاب اللّه اقتفائه آثار النبوة و إيثاره لها و كثرة اتباعه للسنة
و قال: و اللّه إنه للموضع الذي وضعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال عمر للعباس: و أنا أعزم عليك لما [١] صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ففعل ذلك العباس- خرجه أحمد.
و عن مسلم قال قلت لعمر: إن في الظهر ناقة عمياء فقال عمر ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها، قلت إنها عمياء قال: يقطرونها بالإبل، قال: قلت كيف تأكل من الأرض؟ قال أ من نعم الجزية أم من نعم الصدقة؟ قال بل من نعم الجزية قال عمر: أردتم و اللّه أكلها، فأمر عمر فأتى بها فنحرت، قال و كان عنده صحاف تسع، فلا تكون فاكهة و طرفة إلا جعل منها في تلك الصحاف، و بعث بها إلى أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان الذي يبعث به إلى حفصة من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حق حفصة، فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور و بعث به إلى أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم أمر بما بقي من اللحم فصنع فدعا عليه المهاجرين و الأنصار، فقال العباس: يا أمير المؤمنين لو صنعت لنا كل يوم مثل هذا لكان حسنا، رب طاوية كشحا لا تحتفل بها أنت و لا صاحبك، ثم قال عمر: لا أعود لمثلها أبدا إنه مضى لي صاحبان عملا عملا و سلكا طريقا إني إن عملت بغير عملها سلك بي غير طريقهما- خرجه القلعي.
و عن ابن عمر قال: لبس عمر قميصا جديدا ثم دعا بالشفرة ثم قال مد يا بني كم القميص و الزق يدك بأطراف أصابعي ثم اقطع، قال فقطعت ما قال فصار كم القميص بعضه على بعض فقلت يا أبت لو سويته بالمقص؟ فقال يا بني دعه فهكذا رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فعل، قال فما زال عليه حتى تقطع، و ربما كانت الخيوط تنشر على قدميه منه- خرجه الملاء في سيرته.
[١] إلا.