الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٠٠ - ذكر اختصاصه بالهيبة و نفران الشيطان منه
و الجمع فجاج. و عن علي (عليه السلام) قال: و اللّه إن كنا لنرى أن شيطان عمر يهابه أن يأمره بالخطيئة. و عن عائشة قالت كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جالسا فسمعنا لغطا و صوت صبيان فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فإذا حبشية تزفن و الصبيان حولها فقال: (يا عائشة تعالي فانظري). فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال: (أما شبعت أما شبعت؟) قالت فجعلت أقول لا لأنظر عنده منزلتي، إذ طلع عمر قالت: فارفض الناس عنها، قالت فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (إني لأنظر إلى شياطين الإنس و الجن قد فروا من عمر).
خرجه الترمذي، و قال حسن صحيح غريب.
(شرح) تزفن- ترقص- و ارفضوا- تفرقوا.
و عن بريدة قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت يا رسول اللّه، إني كنت نذرت إن ردك اللّه سالما أن أضرب بين يديك بالدف و أتغنى، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (إن كنت نذرت فاضربي و إلا فلا). فجعلت تضرب فدخل أبو بكر و هي تضرب، ثم دخل علي و هي تضرب، ثم دخل عثمان و هي تضرب ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها و قعدت عليه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
(إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا و هي تضرب، ثم دخل أبو بكر و هي تضرب ثم دخل علي و هي تضرب، ثم دخل عثمان و هي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف). خرجه الترمذي و قال حسن صحيح غريب.
و عن عائشة قالت دخلت امرأة من الأنصار إليّ فقالت، إني أعطيت اللّه عهدا إذا رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أمن لأنقرن على رأسه بالدف، قالت عائشة، فأخبرت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذلك فقال: (قولي لها، فلتف بما حلفت) فقامت بالدف على رأس النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فنقرت نقرتين أو ثلاثا فاستفتح عمر