التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٦ - اللغة، والمعنى
لسان رسلك من الثواب ولاتخزنا. والمخزي في اللغة المذل، المحقور بأمر قد لزمه بحجة تقول أخزيته أي ألزمته حجة أذللته معها، والخزي والانقماع والارتداع متقاربة المعنى، والخزاية شدة الاستحياء. وقوله (إنك لاتخلف الميعاد)
استئناف كلام ولذلك كسرت (إن) والمعنى انك وعدت الجنة لمن آمن بك، وإنك لاتخلف الميعاد. فان قيل: ماوجه مسألتهم لله أن يؤتيهم ماوعدهم، والمعلوم أن الله ينجز وعده، ولايجوز عليه الخلف في الميعاد؟ قيل عن ذلك أجوبة:
أحدها - مااختاره الجبائي، والرماني ان ذلك على وجه الانقطاع إليه والتضرع له والتعبد له كما قال: (رب احكم بالحق) [١] وقوله: (لاتحملنا مالا طاقة لنابه) [٢] وأمثال ذلك كثيرة.
والثاني - قال قوم إن ذلك خرج مخرج المسألة ومعناه الخبر، وتقدير الكلام ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمناربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار، لتوفينا ماوعدتنا به على رسلك ولاتحزنا يوم القيامة لانهم علمواان ماوعدالله به فلابد من أن ينجزه والثالث - قال قوم: معناه المسألة والدعاء بأن يجعلهم ممن آتاهم ماوعدهم من الكرامة على ألسن رسله، لاأنهم كانوا قد استحقوا منزلة الكرامة عندالله في أنفسهم ثم سألوه أن يؤتيهم ماوعدهم بعد علمهم باستحقاقهم عند أنفسهم، لانه لوكان كذا، لكانوا زكوا أنفسهم وشهدوا لها أنهم ممن قد استوجب كرامة الله، وثوابه، ولايليق ذلك بصفة أهل الفضل من المؤمنين.
والرابع - قال قوم إنما سألوا ذلك على وجه الرغبة منهم إليه تعالى أن يؤتيهم ما وعدهم من النصر على أعدائهم من أهل الكفر وإعلاء كلمة الحق على الباطل فيجعل ذلك لهم لانه لايجوزأن يكونوا مع ماوصفهم الله به غير واثقين ولاعلى غير يقين ان الله لايخلف الميعاد فرغبوا إليه في تعجيل ذلك، ولكنهم
[١] سورة الانبياء: آية ١١٢. [٢] سورة البقرة: آية ٢٨٦.