التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨٢
يداك يدامجد فكف مفيدة * وكف إذاما ضن بالزاد تنفق [١]
وقوله تعالى " ينفق كيف يشاء " معناه يعطي من شاء من عباده ويمنع من شاء منهم، لانه متفضل بذلك ويفعل حسب ما تقتضيه المصلحة.
وقوله " وليزيدن كثيرا منهم ماأنزل اليك من ربك طغيانا وكفرا " أي وسيزدادون عند ذلك طغيانا وكفرا لان القرآن لايفعل شيئا من ذلك، كما يقول القائل: وعظتك فكانت موعظتي وبالا عليك. ومازادتك إلا شرا أي انك ارددت عندها شرا. وذلك مشهور في الاستعمال. والطغيان هناهو الغلو في الكفر.
وقوله " والقينا بينهم العداوة والبغضاء " قيل فيه قولان:
أحدهما - إن المراد بذلك بين اليهود والنصارى على ماقلناه في قوله
" فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء " [٢] هذا قول الحسن ومجاهد. وقد جرى ذكرهم في قوله " لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء " [٣].
الثاني - ان الكناية راجعة على اليهود خاصة. والمراد ماوقع بينهم من الخلاف بين الاشمعينية والعنانية وغيرهم من طوائف اليهود ذكره الرماني.
وبماذا القي بينهم العداوة والبغضاء؟ قيل فيه قولان:
أحدهما - قال أبوعلي بتعريف اليهود قبح مذهب النصارى في عبادة المسيح وبتعريف النصارى قبح مذهب اليهود في الكفر بالمسيح.
الثاني - قال الرماني بوضع البغضاء عقاباعلى الاختلاف بالباطل.
وقوله " إلى يوم القيامة " فيه دلالة على أنهم لا يجتمعون على مذهب
[١] ديوانه: ١٥٠ [٢] سورة المائدة آية ١٥.
[٣] سورة المائدة آية ٥٤.