التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨١
قال الله تعالى " أولى الايدي والابصار [١] معناه القوى ويقال لفلان على فلان يد أي نعمة وله علي يد أشكرها أي نعمة. وقال الشاعر:
له في ذوي الحاجات أيد كأنها * مواقع ماء المزن في البلد القفر
ومثل ذلك يقولون له عليه صنع حسنة. وقوله " الذي بيده عقدة النكاح " [٢] معناه من يملك ذلك وقوله " لماخلقت بيدي " [٣] أي توليت خلقه. وقوله " غلت أيدهم " قيل في معناه قولان:
أحدهما - قال الزجاج وغيره معناه الزموا البخل على مطابقة الكلام الاول فهم أبخل الناس.
الثاني - قال الحسن وأبوعلي " غلت أيديهم " في جهنم.
وقوله " ولعنوا بما قالوا " أي أبعدوا من رحمة الله وثوابه. وقوله
" بل يداه مبسوطتان " تكذيب منه تعالى لماقالوا وإخبار أن يديه مبسوطتان أي نعمه مبسوطة. وقيل في وجه تثنية اليد ثلاثة أقوال:
أحدها - أنه أراد نعمة الدنيا ونعمة الدين أو نعمة الدنيا ونعمة الاخرة.
الثاني - قال الحسن معناه قوتاه بالثواب والعقاب والغفران والعذاب بخلاف قول اليهود إن يده مقبوضة عن عذابنا.
الثالث - أن التثنية للمبالغة في صفة النعمة مثل قولهم: لبيك وسعديك، وكما يقول القائل: بسط يديه يعطي يمنة ويسرة ولايريدون الجارحة وإنما يريدون كثرة العطية وقال الاعشى:
[١] سورة ص آية ٤٥. [٢] سورة البقرة آية ٢٣٧.
(٣٩ سورة ص آية ٧٥.