التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٩
وقد اسحت ماله إذا أفسده وأذهبه. ففي اشتقاق السحت أربعة أقوال:
قال الزجاج لانه يعقب عذاب الاستئصال والبوار. وقال أبوعلي هو حرام لابركة فيه لاهله، لانه يهلك هلاك الاستئصال، وقال الخليل هوالقبيح الذي فيه العارنحو ثمن الكلب والخمر فعلى هذا يسحت مروة الانسان.
وقال بعضهم حرام يحمل عليه الشره، فهو كشره المسحوت المعدة.
وقوله: " فان جاؤك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم " قال ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وابن شهاب: خيره الله تعالى في الحكم بين اليهود في زناء المحصن، وفي رواية اخرى عن ابن عباس، وقتادة، وابن زيد أنه خيره في الحكم بينهم في قتيل قتل من اليهود. وكلا القولين قد رواه أصحابنا على ما قدمناه. وروي أن عليا (ع) دخل في بيت المال فأفرط فيه ثم قال لا أمسي وفيك درهم ثم أمر رجلا فقسمه بين الناس، فقيل له لو عوضته شيئا، فقال إن شاء لكنه سحت وفي اختيار الحكام، والائمة الحكم بين أهل الذمة إذا احتكموا اليهم قولان:
أحدهما - قال ابراهيم الشعبي وقتادة وعطاء والزجاج، والطبري، وهوالمروي عن علي (ع) والظاهر في رواياتنا أنه حكم ثابت والتخيير حاصل.
وقال الحسن وعكرمة، ومجاهد، والسدي، والحكم، وجعفر بن مبشر، واختاره الجبائي: أنه منسوخ بقوله " وان احكم بينهم بما أنزل الله " [١] فنسخ الاختيار وأوجب الحكم بينهم بالقسط، وهوالعدل يقال أقسط إقساطا إذا عدل " إن الله يحب المقسطين " يعني العادلين، وقسط يقسط قسوطا اذا جار. ومنه قوله: " وأما القاسطون فكانوا لجهنم
[١] سورة المائدة آية ٥٢. (*)