التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٨
النصب في الموضعين على القطع لكن لم يقرأبه، وقد فسرنا معنى الكذب.
وقوله: " أكالون للسحت " معناه أنه يكثر أكلهم للسحت، وهو الحرام.
وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله)أنه قال: (السحت الرشوة في الحكم) وفي السحت لغتان ضم الحاء وإسكانها. وقد قري بهماعلى ما بيناه، فالسحت اسم للشئ المسحوت وليس بمصدر، المصدر بفتح السين. وقال الحسن سمعوا كذبه وأكلوا رشوته. وقال ابن مسعود وقتادة وابراهيم ومجاهد والضحاك والسدي: السحت الرشى وروي عن علي (ع) أنه قال: (السحت الرشوة في الحكم ومهر البغي وعسب الفحل، وكسب الحجام، وثمن الكلب، وثمن الخمر، وثمن الميتة، وحلوان الكاهن والاستعجال في المعصية).
وروي عن ابي هريرة مثله. وقال مسروق سألت عبدالله عن الجور في الحكم قال: ذلك الكفر، وعن السحت فقال الرجل يقضي لغيره الحاجة فيهدي له الهدية.
وأصل السحت الاستئصال اسحت الرجل إسحاتا وهو أن يستأصل كل شئ يقال: سحته وأسحته اذا استأصله. وأذهبه. قال الفرزدق:
وعض زمان يابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف [١]
ويقال للحالق: اسحت أي استأصل. ومنه قوله: " فيسحتكم بعذاب " [٢] أي يستأصلكم به وفلان مسحوت المعدة اذاكان أكولا شرها.
[١] اللسان (جلف). عض زمان: ساء زمان. المسحت الشئ المهلك والمجلف - بضم الميم وتشديد اللام - الشئ الذي بقي منه بقية قليلة لايعتنى بها. [٢] سورة طه آية ٦١.