التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٢ - القراءة
إمكان حملها على فائدة مجددة، فان قيل: يلزم على ذلك المسح ببعض الوجه في التيمم قلنا كذلك نقول، لانانقول بمسح الوجه من قصاص الشعر إلى طرف الانف ومن غسل الرأس، فانه لايجزيه عن المسح عندنا وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وقالوا يجزيه لانه يشتمل عليه. وهذا غير صحيح، لان حد المسح هو إمرار العضو الذي فيه نداوة على العضو الممسوح من غير أن يجري عليه الماء. والغسل لايكون الا بجريان الماء عليه، فمعناهما مختلف، وليس إذا دخل المسح في الغسل يسمى الغسل مسحا، كما أن العمامة لاتسمى خرقة، وان كانت تشتمل على خرق كثيرة.
وقوله: " وارجلكم إلى الكعبين " عطف على الرؤوس فمن قرأ بالجر ذهب إلى انه يجب مسحهما كما وجب مسح الرأس، ومن نصبهما ذهب إلى انه معطوف على موضع الرؤوس، لان موضعها نصب لوقوع المسح عليها، وانماجر الرؤوس لدخول الباء الموجبة للتعبيض على ما بيناه فالقراءتان جميعا تفيدان المسح على مانذهب اليه. وممن قال بالمسح ابن عباس والحسن البصري وابوعلى الجبائي ومحمد بن جرير الطبري، وغيرهم ممن ذكرناهم في الخلاف، غير أنهم أوجبوا الجمع بين المسح والغسل المسح بالكتاب، والغسل بالسنة وخيرة الطبري في ذلك. وأوجبوا كلهم استيعاب جميع الرجل ظاهرا وباطنا. وعندنا أن المسح على ظاهرهما من رؤوس الاصابع إلى الكعبين. وهما الناتئان في وسط القدم على ما استدل عليه. وقال عكرمة عن ابن عباس: الرضوء غسلتان ومسحتان. وبه قال أنس بن مالك. وقال عكرمة ليس على الرجلين غسل إنما فيهما المسح. وبه قال الشعبي: ألا ترى أن التيمم يمسح ماكان غسلا ويلغي ما كان مسحا. وقال قتادة افترض الله مسحتين وغسلتين. روى أوس ابن أبي أوس قال: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله)توضأ ومسح على نعليه، ثم قام فصلي. وروى حذيفة قال: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله)سباطة قوم، فبال عليها فائما، ثم دعا بماء، فتوضأومسح على نعليه. وروى حبة الغربي قال: رأيت علي ابن ابي طالب (عليه السلام) شرب في الرحبة قائما، ثم توضأ ومسح علي نعليه.
وروي عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله)فمسح