التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٠ - الاعراب والمعنى
بالجارية عظمها ولحمها: إذا انسرعت الشباب، وتجاوزت لذاتها. يغلو بها غلوا وغلاء قال الحارث بن خالد المخزومي:
خمصانة فلق موشحها * رود الشباب غلابها عظم [١]
وقوله: انما المسيح عيسى بن مريم، فأصل المسيح المموح - نقل من مفعول إلى فعيل. سماه الله بذلك لتطهيره إياه من الذنوب، وقيل مسح من الذنوب والادناس التي تكون في الادميين كما يمسح الشئ من الاذى الذي يكون فيه. وهو قول مجاهد. وقال ابوعبيدة: هذه الكلمة عبرانية أو سريانية مشيحا، فعربت فقيل المسيح، كما عرب سائر أسماء الانبياء في القرآن، نحو اسماعيل واسحاق وموسى وعيسى. وقال قوم ليس هذا مثل ذلك، لان اسماعيل واسحاق وما اشبههما اسماء، لاصفات. والمسيح صفة ولايجوز ان يخطب العرب وغيرها من اجناس الخلق في صفة شئ إلا بما يفهم، فعلم بذلك انها كلمة عربية وقال ابراهيم: المسيح المسيح الصديق واما المسيح الدجال فانه ايضا بمعنى الممسوح العين صرف من مفعول إلى فعيل فمعنى المسيح في عيسى (ع) الممسوح البدن من الادناس والآثام. ومعنى المسيح في الدجال الممسوح العين اليمنى أو اليسرى كما يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله)في ذلك، وقوله:
رسول الله اخباره منه (تعالى) ان المسيح أرسله الله وجعله نبيا. وقوله: (كلمته القاها إلى مريم) فانه يعني بالكلمة الرسالة التي امر الله ملائكته أن يأتي بها بشارة من الله (تعالى) لها التي ذكرت في قوله: " قالت الملائكة يامريم ان الله يبشرك بكلمة منه " يعني برسالة منه وبشارة من عنده وقال قتادة والحسن: هو قوله: " كن فكان " واختار الطبري الاول وقال الجبائي: ذلك مجاز، وانما اراد بالكلمة انهم يهتدون بعيسى، كما يهتدون بكلامه. وكذلك يحبون به في دينهم كما يحيى الحي بالروح، فلذلك سماه روحا.
[١] - اللسان (علا) - مجاز القرآن ١: ١٤٣ وفي الاغاني (علا) بدل (فلا).
خمصانة بفتح الحاء وضعها - ضامرة البطن. رؤد الشباب شابة حسنة. (*).