التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٩ - الاعراب والمعنى
وهذا تفعله العرب في الكلام التام، نحو قولك لتقو من خيرا لك، وانته خيرا لك، فاذا كان الكلام ناقصا، لم يخبر غير الرفع تقول: ان تنته خير لك، وان تصبروا خير لكم. وقال الفراء انتصب ذلك لانه متصل بالامر وهومن صفته. الاترى انك، تقول: انته هو خيرلك؟ فما اسقطت هو اتصل بما قبله، وهو معرفة فانتصب وقال ابوعبيدة: انتصب ذلك على اضمار كان، كانه قال: فامنوا يكن الايمان خيرا لكم. قال: وكذلك كل امر ونهي قال الفراء: يلزم على ذلك ما يبطله. ألاترى انك تقول: اتق الله تكن محسنا، ولايجوز ان تقول: اتق الله محسنا باضمار كان، ولايصلح ان تقول: انصرنا اخانا، وانت تريد تكن اخانا. وقال قوم. انتصب ذلك بفعل مضمر اكتفى في ذلك المضمر بقوله: لاتفعل ذلك وافعل صلاحا لك.
قوله تعالى:
(ياأهل الكتاب لاتغلوا في دينكم ولاتقولوا على الله الا الحق انما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته القاها إلى مريم وروح منه فامنوا بالله ورسله ولاتقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم انما الله اله واحد سبحانه ان يكون له ولد له ما في السماوات وما في الارض وكفى بالله وكيلا) [١٧١] آية واحدة.
هذا خطاب من الله تعالى لاهل الكتاب الذي هو الانجيل وهم النصارى نهاهم الله (تعالى) ان يغلوا في دينهم بان يجاوزوا الحق فيه، ويفرطوا في دينهم، ولا يقولوافي عيسى غير الحق، فان قولهم في عيسى انه ابن الله قول بغير الحق، لانه (تعالى) لم يتخذ ولدا فيكون عيسى أو غيره من خلقه ابناله، ونهاهم ان يقولوا على الله. الاالحق، وهو الاقرار بتوحيده، وانه لاشريك له ولاصاحبة ولاولد.
واصل الغلو في كل شئ تجاوز حده يقال: غلا فلان الدين يغلو غلوا. وغلا