الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢ - التواطؤ في اللفظ المشترك وعكسه
فهم التفصيل ، فإنما يمنع ذلك من وضع الألفاظ المشتركة ، أن لو لم تكن مفيدة لجميع مدلولاتها بطريق العموم ، وليس كذلك ، على ما ذهب إليه القاضي والشافعي ، رضي الله عنه ، كما سيأتي تحقيقه .
وإذا عرف وقوع الاشتراك لغة ، فهو أيضا واقع في كلام الله تعالى . والدليل عليه قوله تعالى : * ( والليل إذا عسعس ) * ( ٨١ ) التكوير : ١٧ ) ، فإنه مشترك بين إقبال الليل وإدباره ، وهما ضدان ، هكذا ذكره صاحب الصحاح .
وما يقوله المانع لذلك : من أن المشترك إن كان المقصود منه الافهام ، فإن وجد معه البيان ، فهو تطويل من غير فائدة ، وإن لم يوجد فقد فات المقصود ، وإن لم يكن المقصود منه الافهام فهو عبث وهو قبيح ، فوجب صيانة كلام الله عنه فهو مبني على الحسن والقبح الذاتي العقلي ، وسيأتي إبطاله .
كيف وقد بينا أن مذهب الشافعي ، والقاضي أبي بكر ، أن المشترك نوع من أنواع العموم ، والعام غير ممتنع في كلام الله تعالى ، وبتقدير عدم عمومه ، فلا يمتنع أن يكون في الخطاب به فائدة لنيل الثواب بالاستعداد لامتثاله ، بتقدير بيانه بظهور دليل يدل على تعيين البعض ، وإبطال جميع الأقسام سوى الواحد منها .
المسألة الثانية قد ظن في أشياء أنها مشتركة ، وهي متواطئة ، وفي أشياء أنها متواطئة ، وهي مشتركة .
أما الأول : فكقولنا : مبدأ للنقطة . والآن ، فإنه لما اختلف الموضوع المنسوب إليه ، وهو الزمان والخط ، ظن الاشتراك في اسم المبدأ ، وليس كذلك ، فإن إطلاق اسم المبدأ عليهما إنما كان بالنظر إلى أن كل واحد منهما أول لشئ ، لا من حيث هو أول للزمان أو الخط . وهو من هذا الوجه متواطئ ، وليس بمشترك .