الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٥ - الخلاف فيما يحتاج إليه الاسم في اطلاقه على مسماه المجازي
احتج الشارطون بأنه لو كان إطلاق الضارب على شخص ما حقيقة بعد انقضائه صفة الضرب منه ، لما صح نفيه . ويصح أن يقال إنه في الحال ليس بضارب .
ولقائل أن يقول : صحة سلب الضاربية عنه في الحال ، إنما يلزم منه سلبها عنه مطلقا ، إذ لو لم يكن أعم من الضاربية في الحال ، وهو غير مسلم . وعند ذلك فلا يلزم من صحة سلب الأخص سلب الأعم .
فإن قيل : قول القائل هذا ضارب لا يفيد سوى كونه ضاربا في الحال ، فإذا سلم صحة سلبه في الحال ، فهو المطلوب .
قلنا : هذا بعينه إعادة دعوى محل النزاع . بل الضارب هو من حصل له الضرب ، وهو أعم من حصول الضرب له في الحال . فالضارب أعم من الضارب في الحال .
فإن قيل : وكما أن حصول الضرب أعم من حصول الضرب في الحال ، لانقسامه إلى الماضي والحال فهو أعم من المستقبل أيضا ، لانقسامه إلى الحال والمستقبل . فإن صدق اسم الضارب حقيقة باعتبار هذا المعنى الأعم ، فليكن اسم الضارب حقيقة قبل وجود الضرب منه ، كما كان حقيقة بعد زوال الضرب .
قلنا : الضارب حقيقة من حصل منه الضرب . وهذا يصدق على من وجد منه الضرب في الماضي أو الحال ، بخلاف من سيوجد منه الضرب في المستقبل ، فإنه لا يصدق عليه أنه حصل منه الضرب . وعند ذلك فلا يلزم من صدق الضارب حقيقة على من وجد منه الضرب ، صدقه حقيقة على من سيوجد منه الضرب ، ولم يوجد .
واحتج النافون بوجوه :