الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٥ - قول المجتهد إذا لم يعرف له مخالف
المسألة الخامسة عشرة إذا ذهب واحد من أهل الحل والعقد إلى حكم في مسألة . ولم ينتشر بين أهل عصره ، لكنه يعرف له مخالف ، هل يكون إجماعا ؟
اختلفوا فيه ، والأكثر على أنه ليس بإجماع ، وهو المختار .
وذلك لأنه إنما يتخيل كونه إجماعا من أهل العصر ، إذا علموا بقوله وسكتوا عن الانكار ، على ما تقدم في المسألة التي قبلها .
وأما إذا لم يعلموا به ، فيمتنع رضاهم به أو سخطهم . ومع ذلك فيحتمل أن لا يكون لهم في تلك المسألة قول ، لعدم خطورها ببالهم .
وإن كان لهم فيها قول ، احتمل أن يكون موافقا للمنقول إلينا ، واحتمل أن يكون مخالفا له ، احتمالا على السواء . ومن لا قول له في نفس الامر في المسألة ، أو له قول ، لكنه متردد بين الموافقة والمخالفة ، فلا تتحقق منه الموافقة والاجماع . وإذا لم يكن ذلك إجماعا ، فهل يكون ما نقل إلينا من قول الصحابي حجة متبعة أو لا . فسيأتي الكلام فيه فيما بعد .