الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥١ - اشتراط عدد التواتر في الإجماع
يكون ناقله مجتهدا . وإن قلنا إن العوام داخلة في الاجماع ، ومع ذلك فعدد الجميع دون عدد التواتر ، فلا يلزم أيضا انقطاع ذلك لامكان إدامة الله ذلك بأخبار المسلمين وأخبار الكفار معهم ، وإن كانوا لا يعترفون بنبوة محمد عليه السلام ، وبخبر العدد القليل لاحتفاف القرائن المفيدة للعلم بأخبارهم ، ويدل على ذلك قوله عليه السلام : لا تزال طائفة من أمتي تقوم بالحق حتى يأتي أمر الله ، وبتقدير عدم ذلك كله فانقطاع التكليف وانتهاء الاسلام غير ممتنع عقلا ولا شرعا . ولذلك قال عليه السلام : أول ما يفقد من دينكم الأمانة ، وآخر ما يفقد الصلاة وقال عليه السلام : إن الله لا ينزع العلم من صدور الرجال ، ولكن ينزع العلم بقبض العلماء ، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فإذا سئلوا أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا .
وعن السؤال الثاني انه لا بعد في حصول العلم بخبرهم بما يحتف به من القرائن ، بل ولا بعد في ذلك ، وأن كان المخبر واحدا ، وأن يخلق الله لنا العلم الضروري بذلك .
وعن السؤال الثالث أذلك مما اختلف فيه جواب الأصحاب فمنهم من قال إن قوله يكون حجة متبعة ، لأنه إذا لم يوجد من الأمة سواه ، صدق عليه إطلاق لفظ ( الأمة ) ، ودليله قوله تعالى : * ( إن إبراهيم كان أمة قانتا ) * ( ١٦ ) النحل : ١٢٠ ) أطلق لفظ ( الأمة ) عليه وهو واحد . والأصل في الاطلاق الحقيقة وإذا كان أمة كانت النصوص السابق ذكرها متناولة له حسب تناولها للجمع الكثير .
ومنهم من أنكر ذلك مصيرا منه إلى أن لفظ ( الاجماع ) مشعر بالاجتماع ، وأقل ما يكون ذلك من اثنين فصاعدا .