الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٨١
المسألة الخامسة والعشرون اختلف العلماء في دية اليهودي : فمنهم من قال إنها مثل دية المسلم ، ومنهم من قال إنها على النصف منها ، ومنهم من قال إنها على الثلث .
فمن حصرها في الثلث كالشافعي رحمة الله عليه اختلفوا فيه ، فظن بعض الفقهاء أنه متمسك في ذلك بالاجماع ، وليس كذلك ، بل الحصر في الثلث ، مشتمل على وجوب الثلث ونفي الزيادة ، فوجوب الثلث مجمع عليه ، ولا خلاف فيه . وأما نفي الزيادة فغير مجمع عليه ، لوقوع الخلاف فيه بل نفيه عند من نفى إنما هو مستند إما إلى ظهور دليل في نظره بنفيه ، من وجود مانع ، أو فوات شرط ، أو عدم المدارك ، والاعتماد على استصحاب النفي الأصلي . وليس ذلك من الاجماع في شئ .
المسألة السادسة والعشرون اختلفوا في ثبوت الاجماع بخبر الواحد ، فأجازه جماعة من أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة رحمه الله والحنابلة ، وأنكره جماعة من أصحاب أبي حنيفة وبعض أصحابنا كالغزالي ، مع اتفاق الكل ، على أن ما ثبت بخبر الواحد لا يكون إلا ظنيا في سنده ، وإن كان قطعيا في متنه .
وحجة من قال بجوازه ، النص والقياس :
أما النص ، فقوله عليه السلام : نحن نحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر ذكر ( الظاهر ) بالألف واللام المستغرقة ، فدخل فيه الاجماع الثابت بخبر الواحد ، لكونه ظاهرا ظنيا .
وأما القياس ، فهو أن خبر الواحد عن الاجماع مفيد للظن ، فكان حجة كخبره عن نص الرسول .
وحجة المانعين من ذلك أن كون الاجماع المنقول على لسان الآحاد أصل من أصول الفقه ، كالقياس ، وخبر الواحد عن الرسول ، وذلك مما لم يرد من الأمة