الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧٨ - الخلاف في اجماع أهل عصر على أحد أقوالهم
وأما مسألة أمهات الأولاد ، وإن كان خلاف الصحابة قد استقر واستمر إلى انقراض عصرهم ، فلا نسلم إجماع التابعين قاطبة على امتناع بيعهن فإن مذهب علي في جواز بيعهن لم يزل ، بل جميع الشيعة وكل من هو من أهل الحول والعقد على مذهبه قائل به ، وإلى الآن ، وهو مذهب الشافعي في أحد قوليه .
المسألة الثانية والعشرون إذا اختلف الصحابة أو أهل أي عصر كان في المسألة على قولين ، فهل يجوز اتفاقهم بعد استقرار خلافهم على أحد القولين ، والمنع من جواز المصير إلى القول الآخر .
اختلفوا فيه : فمن اعتبر انقراض العصر في الاجماع ، قطع بجوازه ، ومن لم يعتبر انقراض العصر اختلفوا :
فمنهم من جوزه بشرط أن يكون مستند اتفاقهم على الخلاف القياس والاجتهاد لا دليلا قاطعا ، ومنهم من منع ذلك مطلقا ، ولم يجوز انعقاد إجماعهم على أحد أقوالهم ، وهو المختار .
وذلك لأنا بينا أن اتفاق الأمة على الحكم ولو في لحظة واحدة ، كان ذلك مستند إلى دليل ظني أو قطعي أنه يكون حجة قاطعة مانعة من مخالفته .
وقد بينا في المسألة المتقدمة أن الأمة إذا استقر خلافهم في المسألة على قولين ، فهو إجماع منهم على تجويز الاخذ بكل واحد من القولين . فلو تصور إجماعهم على أحد القولين بعد ذلك ، لزم منه المحال الذي بيناه في تقرير المسألة التي قبلها .
وكل ما ورد في المسألة المتقدمة من الاعتراض والانفصال فهو بعينه متوجه هاهنا فعليك باعتباره ونقله إلى هاهنا .
غير أن هذه المسألة تختص بسؤال آخر ، وهو أن يقال : إذا اتفق جميع الصحابة ، أو أهل أي عصر كان ، على حكم ، وخالفهم واحد منهم ، فإنه لا يمتنع أن يظهر لذلك الواحد ما ظهر لباقي الأمة ، ومع ظهور ذلك له إن منعناه من المصير إلى