الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٨ - هل المحرم بوصفه مضاد لوجوب أصله
بالسكن محرم على ما قيل في صورة محل النزاع من غير فرق ، والجواب يكون مشتركا : كيف وإن إجماع سلف الأمة وهلم جرا منعقد على الكف عن أمر الظلمة بقضاء الصلوات المؤداة في الدور المغصوبة مع كثرة وقوع ذلك منهم ، ولو لم تكن صحيحة مع وجوبها عليهم ، لبقي الوجوب مستمرا ، وامتنع على الأمة عدم الانكار عادة وهو لازم على المعتزلة وأحمد بن حنبل حيث اعترفوا ببقاء الفرض وعدم سقوطه .
وأما القاضي أبو بكر فإنه قال إن الفرض يسقط عندها لا بها ، جمعا بين الاجماع على عدم النكير على ترك القضاء وبين ما ظنه دليلا على امتناع صحة الصلاة . وقد بينا إبطال مستنده .
المسألة الثالثة مذهب الشافعي أن المحرم بوصفه مضاد لوجوب أصله ، خلافا لأبي حنيفة .
وصورة المسألة ما إذا أوجب الصوم وحرم إيقاعه في يوم العيد . وعلى هذا النحو فالشافعي اعتقد أن المحرم هو الصوم الواقع ، وألحقه بالمحرم باعتبار أصله ، فكان تحريمه مضادا لوجوبه . وأبو حنيفة اعتقد أن المحرم نفس الوقوع لا الواقع ، وهما غيران فلا تضاد ، إلحاقا له بالمحرم باعتبار غيره وحيث قضى بتحريم صلاة المحدث وبطلانها ، إنما كان لفوات شرطها من الطهارة لا للنهي عن إيقاعها مع الحدث ، بخلاف الطواف حيث لا يقم الدليل عنده على اشتراط الطهارة فيه .
وبالجملة فالمسألة اجتهادية ظنية ، لا حظ لها من اليقين ، وإن كان الأشبه إنما هو مذهب الشافعي من حيث إن اللغوي لا يفرق عند سماعه لقول القائل : حرمت عليك الصوم في هذا اليوم مع كونه موجبا لتحريم الصوم ، وبين قوله حرمت عليك إيقاع الصوم في هذا اليوم من جهة أنه لا معنى لايقاع الصوم في اليوم سوى فعل الصوم في اليوم . فإذا كان فعل الصوم فيه محرما ، كان ذلك مضادا لوجوبه لا محالة .