الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٠ - الإجماع حجة شرعية لها قوة النصوص
المسألة الثالثة اتفق أكثر المسلمين على أن الاجماع حجة شرعية يجب العمل به على كل مسلم ، خلافا للشيعة والخوارج والنظام من المعتزلة .
وقد احتج أهل الحق في ذلك بالكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فخمس آيات : الآية الأولى ، وهي أقواها ، وبها تمسك الشافعي ، رضي الله عنه ، وهي قوله تعالى : * ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ، ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) * ( ٤ ) النساء : ١١٥ ) ووجه الاحتجاج بالآية أنه تعالى توعد على متابعة غير سبيل المؤمنين ، ولو لم يكن ذلك محرما ، لما توعد عليه ، ولما حسن الجمع بينه ، وبين المحرم من مشاقة الرسول ، عليه السلام ، في التوعد ، كما لا يحسن التوعد على الجمع بين الكفر واكل الخبز المباح .
فإن قيل لا نسلم أن من للعموم ، على ما سيأتي في مسائل العموم ، حتى يتناول كل من اتبع غير سبيل المؤمنين .
سلمنا أنها للعموم ، غير أن التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين إنما وقع مشروطا بمشاقة الرسول ، والمشروط على العدم عند عدم الشرط سلمنا لحوق الذم باتباع غير سبيل المؤمنين على انفراده ، لكنه متردد بين أن يراد به عدم متابعة سبيل المؤمنين ، وتكون ( غير ) بمعنى إلا ، وبين أن يراد به متابعة سبيل غير المؤمنين ، وتكون ( غير ) هنها صفة لسبيل غير المؤمنين . وليس أحد الامرين أولى من الآخر ، وبتقدير أن تكون ( غير ) صفة لسبيل غير المؤمنين ، فسبيل غير المؤمنين هو الكفر .
ونحن نسلم أن من شاقق الرسول وكفر ، فإنه يكون متوعدا بالعقاب ، وذلك لا يدل على وجوب اتباع سبيل المؤمنين .
سلمنا أن سبيل غير المؤمنين ليس هو الكفر ، ولكن ذلك لا يدل على التوعد على عدم اتباع سبيل المؤمنين ، بل غاية ما يلزم من تخصيص اتباع سبيل غير المؤمنين بالتوعد عدم التوعد على اتباع سبيل المؤمنين بمفهومه . ولا نسلم أن