الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٨ - اجماع أهل البيت
وعن الخبر أنه من باب الآحاد . وعندهم أنه ليس بحجة ، وإن كان حجة ، ولكن لا نسلم أن المراد بالثقلين الكتاب والعترة ، بل الكتاب والسنة على ما روي أنه قال : كتاب الله وسنتي وإن كان كما ذكروه ، غير أنه أمكن حمله على الرواية عنه عليه السلام وروايتهم حجة . ويجب الحمل على ذلك جمعا بين الأدلة ، وإنما خصهم بذلك ، لأنهم أخبر بحاله من أقواله وأفعاله .
ثم ما ذكروه معارض بقوله عليه السلام : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ وبقوله : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وبقوله : خذوا شطر دينكم عن الحميراء وليس العمل بما ذكرتموه أولى مما ذكرناه .
وعن المعقول ، أما اختصاصهم بالشرف والنسب ، فلا أثر له في الاجتهاد واستنباط الاحكام من مداركها ، بل المعول في ذلك إنما هو على الأهلية للنظر والاستدلال ومعرفة المدارك الشرعية وكيفية استثمار الاحكام منها ، وذلك مما لا يؤثر فيه الشرف ولا قرب القرابة .
وأما كثرة المخالطة للنبي عليه السلام ، فذلك مما يشارك العترة فيه الزوجات ، ومن كان يصحبه من الصحابة في السفر والحضر من خدمه وغيرهم .
وأما العصمة ، فلا يمكن التمسك بها لما بيناه في الكتب الكلامية .
وأما الآية فقد بينا أن المراد بنفي الرجس إنما هو نفي الظنة والتهمة عن زوجات النبي عليه السلام ، وذلك بمعزل عن الخطأ والضلال في الاجتهاد والنظر في الأحكام الشرعية .