الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٩ - دخول الأسماء المجازية في كلام الله
قولهم لو سأل لوقع الجواب .
قلنا : جواب الجدران والبهائم ثم غير واقع على وفق الاختيار في عموم الأوقات ، بل إن وقع ، فإنما يقع بتقدير تحدي النبي عليه السلام به . ولم يكن كذلك فيما نحن فيه فلا يمكن الاعتماد عليه . ثم وإن أمكن تخيل ما قالوه مع بعده ، فبماذا يعتذر عن قوله تعالى : * ( تجري من تحتها الأنهار ) * ( ٢ ) البقرة : ٢٥ ) والأنهار غير جارية ، وعن قوله تعالى : * ( واشتعل الرأس شيبا ) * ( ١٩ ) مريم : ٤ ) وهو غير مشتعل ، وعن قوله تعالى : * ( واخفض لهما جناح الذل ) * ( ١٧ ) الاسراء : ٢٤ ) والذل لا جناح له ، وقوله تعالى : * ( الحج أشهر معلومات ) * ( ٢ ) البقرة : ١٩٧ ) والأشهر ليست هي الحج ، وإنما هي طرف لافعال الحج ، وقوله تعالى : * ( لهدمت صوامع وبيع وصلوات ) * ( ٢٢ ) الحج : ٤٠ ) والصلوات لا تهدم ، وقوله : * ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) * ( ٤ ) النساء : ٤٣ ) وقوله : * ( الله نور السماوات والأرض ) * ( ٢٤ ) النور : ٣٥ ) وقوله : * ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( ٢ ) البقرة : ١٩٤ ) والقصاص ليس بعدوان ، وقوله : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * ( ٤٢ ) الشورى : ٤٠ ) وقوله : * ( الله يستهزئ بهم ) * ( ٢ ) البقرة : ١٥ ) ، * ( ويمكرون ويمكر الله ) * ( ٨ ) الأنفال : ٣٠ ) ، وقوله : * ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) * ( ٥ ) المائدة : ٦٤ ) ، وقوله تعالى : * ( أحاط بهم سرادقها ) * ( ١٨ ) الكهف : ٢٩ ) إلى ما لا يحصى ذكره من المجازات .
وعن المعارضة الأولى بمنع كون المجاز كذبا ، فإنه إنما يكون كذبا أن لو أثبت ذلك حقيقة لا مجازا ، كيف وإن الكذب مستقبح عند العقلاء ، بخلاف الاستعارة والتجوز ، فإنه عندهم من المستحسنات .
قولهم : إنه من ركيك الكلام ، ليس كذلك ، بل ربما كان المجاز أفصح وأقرب إلى تحصيل مقاصد المتكلم البليغ على ما سبق وعن الثانية ، بمنع ما ذكروه من اشتراط المصير إلى المجاز بالعجز عن الحقيقة ، بل إنما يصار إليه مع القدرة على الحقيقة لما ذكرناه من المقاصد فيما تقدم .
وعن الثالثة ، أنها مبنية على القول بالتقبيح العقلي ، وقد أبطلناه ،