الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦٠ - الخلاف في حجية ما نقل من القرآن آحادا
وإذا أتينا على تعريف حقيقة الكتاب ، فلا بد من النظر فيما يختص به من المسائل ، وهي خمس مسائل :
المسألة الأولى اتفقوا على أن ما نقل إلينا من القرآن نقلا متواترا ، وعلمنا أنه من القرآن أنه حجة ، واختلفوا فيما نقل إلينا منه آحادا ، كمصحف ابن مسعود وغيره ، أنه هل يكون حجة ، أم لا ؟
فنفاه الشافعي ، وأثبته أبو حنيفة ، وبنى عليه وجوب التتابع في صوم اليمين بما نقله ابن مسعود في مصحفه من قوله : فصيام ثلاثة أيام متتابعات .
والمختار إنما هو مذهب الشافعي . وحجته أن النبي عليه السلام كان مكلفا بإلقاء ما أنزل عليه من القرآن على طائفة تقوم الحجة القاطعة بقولهم ، ومن تقوم الحجة القاطعة بقولهم لا يتصور عليهم التوافق على عدم نقل ما سمعوه منه .
فالراوي له إذا كان واحدا ، إن ذكره على أنه قرآن فهو خطأ ، وإن لم يذكره على أنه قرآن ، فقد تردد بين أن يكون خبرا عن النبي عليه السلام ، وبين أن يكون ذلك مذهبا له ، فلا يكون حجة . وهذا بخلاف خبر الواحد عن النبي عليه السلام ، وعلى هذا منع من وجوب التتابع في صوم اليمين على أحد قوليه .
فإن قيل : قولكم إن النبي عليه السلام كان يجب عليه إلقاء القرآن إلى عدد تقوم الحجة القاطعة بقولهم ، لا نسلم ذلك ، وكيف يمكن دعواه مع أن حفاظ القرآن في زمانه ، عليه السلام ، لم يبلغوا عدد التواتر لقلتهم ، وإن جمعه إنما كان