الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦٩ - هل تثبت للغة قياسا أم لا
فيسحتكم بعذاب ) * ( ٢٠ ) طه : ٦١ ) وقوله تعالى : * ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ) * ( ٢ ) البقرة : ٢٨٣ ) فإنه ، وإن كان الاسحات بالعذاب مما يتراخى عن الافتراء بالكذب .
وكذلك الرهن مما يتراخى عن المداينة ، غير أنه يجب تأويله بأن حكم الافتراء ، الاسحات ، وحكم المداينة ، الرهنية ، لما ذكرناه من موافقة النقل .
وقد ترد الفاء مورد الواو كقول الشاعر :
بسقط اللوى بين الدخول فحومل وأما ثم فإنها توجب الثاني بعد الأول بمهلة : وقوله تعالى : * ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) * ( ٢٠ ) طه : ٨٢ ) وإن كان الاهتداء يتراخى عن التوبة والايمان والعمل الصالح ، فيجب حمله على دوام الاهتداء وثباته ، ضرورة موافقة النقل .
وقيل إنها قد ترد بمعنى الواو كقوله تعالى : * ( فإلينا مرجعهم ، ثم الله شهيد على ما يفعلون ) * ( ١٠ ) يونس : ٤٦ ) لاستحالة كونه شاهدا بعد أن لم يكن شاهدا .
وأما حتى فموجبة لكون المعطوف جزءا من المعطوف عليه ، نحو قولك :
مات الناس حتى الأنبياء ، وقدم الحاج حتى المشاة . فالأول أفضله ، والثاني دونه .
وثلاثة منها تشترك في تعليق الحكم بأحد المذكورين وهي : أو ، وإما ، وأم .
إلا أن أو وإما يقعان في الخبر والامر والاستفهام . وأم لا تقع إلا في الاستفهام . غير أن أو وإما في الخبر للشك ، تقول : جاء زيد أو عمرو ، وجاء إما زيد وإما عمرو ، وفي الامر للتخيير تقول : اضرب زيدا أو عمرا ، واضرب إما زيدا وإما عمرا . وللإباحة تقول : جالس الحسن أو ابن سيرين . وأو في الاستفهام مع الشك في وجود الامرين ، وأم مع العلم بأحدهما والشك في تعيينه .
وثلاثة منها تشترك في أن المعطوف مخالف للمعطوف عليه في حكمه ، وهي :
لا ، وبل ، ولكن . تقول : جاءني زيد لا عمر ، بل عمرو ، وما جاءني زيد لكن عمرو ومنها : حروف النفي ، وهي : ما ، ولا ، ولم ، ولما ، ولن ، وإن بالتخفيف .