الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٩٨ - هل يمكن معرفة انعقاد الإجماع والاطلاع عليه
المسألة الثانية المتفقون على تصور انعقاد الاجماع اختلفوا في إمكان معرفته والاطلاع عليه :
فأثبته الأكثرون أيضا ، ونفاه الأقلون ، ومنهم أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه . ولهذا نقل عنه أنه قال : من ادعى وجود الاجماع فهو كاذب ، اعتمادا منهم على أن معرفة اتفاقهم على اعتقاد الحكم الواحد متوقف على سماع الاخبار بذلك من كل واحد من أهل الحل والعقد ، أو مشاهدة فعل أو ترك منه يدل عليه .
وذلك كله يتوقف على معرفة كل واحد منهم ، وذلك ، مع كثرتهم وتفرقهم في البلاد النائية والأماكن البعيدة ، متعذر عادة . وبتقدير المعرفة بكل واحد منهم فمعرفة معتقده إنما تكون بالوصول إليه والاجتماع به ، وهو أيضا متعذر . وبتقدير الاجتماع به ، وسماع قوله ، ورؤية فعله أو تركه قد لا يفيد ذلك اليقين بأنه معتقده ، لجواز أن يكون إخباره وما يشاهد من فعله أو تركه على خلاف معتقده لغرض من الاغراض . وبتقدير حصول العلم بمعتقده ، فلعله يرجع عنه قبل الوصول إلى الباقين وحصول العلم بمعتقدهم ، ومع الاختلاف فلا إجماع .
وطريق الرد عليهم أن يقال : جميع ما ذكرتموه باطل بالواقع ودليل الوقوع ما علمناه علما لا مراء فيه من أن مذهب جميع الشافعية امتناع قتل المسلم بالذمي ، وبطلان النكاح بلا ولي ، وأن مذهب جميع الحنفية نقيض ذلك مع وجود جميع ما ذكروه من التشكيكات والوقوع في هذه الصور دليل الجواز العادي وزيادة .