الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٢ - الأسماء الشرعية
الايمان بضع وسبعون بابا أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق سمي إماطة الأذى إيمانا ، وليس بتصديق .
وأيضا فإن الدين في الشرع ، عبارة عن فعل العبادات ، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، بدليل قوله تعالى : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * ( ٩٨ ) البينة : ٥ ) إلى آخر الآية . ثم قال : * ( وذلك دين القيمة ) * ( ٩٨ ) البينة : ٥ ) فكان راجعا إلى كل المذكور ، والدين هو الاسلام ، لقوله تعالى : * ( إن الدين عند الله الاسلام ) * ( ٣ ) آل عمران : ١٩ ) والاسلام هو الايمان ، فيكون الايمان ، في الشرع ، هو فعل العبادات .
ودليل كون الايمان هو الاسلام ، إنه لو كان الايمان غير الاسلام ، لما كان مقبولا من صاحبه ، لقوله تعالى : * ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا ، فلن يقبل منه ) * ( ٣ ) آل عمران : ٨٥ ) وأيضا فإنه استثنى المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى : * ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) * ( ٥١ ) الذاريات : ٣٥ ) والأصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه .
وأيضا قوله تعالى : * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) * ( ٢ ) البقرة : ١٤٣ ) وأراد به الصلاة إلى بيت المقدس .
وأيضا فإن قاطع الطريق ، وإن كان مصدقا ، فليس بمؤمن ، لأنه يدخل النار ، بقوله تعالى : * ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * ( ٢ ) البقرة : ١١٤ ) والداخل في النار مخزي ، لقوله تعالى حكاية عن أهل النار : * ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * ( ٣ ) آل عمران : ١٩٢ ) مع التقرير لهم على ذلك . والمؤمن غير مخزي لقوله تعالى : * ( يوم لا يخزي الله النبي والذين أمنوا معه ) * ( ٦٦ ) التحريم : ٨ )