الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤١ - الأسماء الشرعية
وليس القول بأن ما نحن فيه من القبيل الجائز أولى من غيره ، وإن سلمنا صحة ذلك تجوزا . ولكن ليس القول بالتجوز في هذه الأسماء ، وإجراء لفظ القرآن على حقيقته أولى من العكس .
فإن قيل : بل ما ذكرناه أولى ، فإن ما ذكرتموه يلزم منه النقل وتغيير اللغة ، فيستدعي ثبوت أصل الوضع وإثبات وضع آخر . والوضع اللغوي لا يفتقر إلى شئ آخر ، ولا يلزم منه تغيير ، فكان أولى . وأيضا فإن الغالب من الأوضاع البقاء لا التغيير ، وإدراج ما نحن فيه تحت الأغلب أغلب .
قلنا : بل جانب الخصم أولى ، لما فيه من ارتكاب مجاز واحد وما ذكرتموه ففيه ارتكاب مجازات كثيرة ، فكان أولى . وعلى هذا فقد اندفع قولهم بالتجوز بجهة التخصيص أيضا . وما ذكروه من تسمية أفعال الصلاة ، لما فيها من المتابعة للامام ، فيلزم منه أن لا تسمى صلاة الامام والمنفرد صلاة لعدم هذا المعنى فيها .
وقولهم في الزكاة : أن الواجب سمي زكاة باسم سببه تجوزا ، فيلزم عليه أن لا تصح تسميته زكاة ، عند عدم النماء في المال ، وإن كان النماء حاصلا فالتجوز باسم السبب عن المسبب جائز مطلقا ، أو في بعض الأسباب : الأول ممنوع ، والثاني مسلم . ولهذا ، فإنه لا يصح تسمية الصيد شبكة ، وإن كان نصبها سببا له ، ولا يسمى الابن أبا ، وإن كان الأب سببا له . وكذلك لا يسمى العالم إلها ، وإن كان الاله تعالى سببا له ، إلى غير ذلك من النظائر .
وعند ذلك فليس القول بأن ما نحن فيه ، من قبيل التجوز به ، أولى من غيره .
وأما المعتزلة فقد احتجوا بما سبق من الآيات ، وبقولهم إن الايمان في اللغة هو التصديق ، وفي الشرع يطلق على غير التصديق . ويدل عليه قوله ، عليه السلام :