الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٩٧ - اتفاق أهل الحل والعقد على حكم واحد هل يمكن تصوره
طعام واحد معين في يوم واحد ، وهو باطل ، فأنه إن كان إجماعهم عن دليل قاطع فإنما يمتنع عدم نقله ، أن لو دعت الحاجة إليه ، وإنما تدعو الحاجة إليه أن لو لم يكن الاجماع على ذلك الحكم كافيا عنه . وهو محل النزاع وإن كان ذلك عن دليل ظني فلا يمتنع معه اتفاق الجمع الكبير على حكمه بدليل اتفاق أهل الشبه على أحكامها مع الأدلة القاطعة على مناقضتها ، كاتفاق اليهود والنصارى على إنكار بعثة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، واتفاق الفلاسفة على قدم العالم ، والمجوس على التثنية مع كثرة عددهم كثرة لا تحصى فالاتفاق على الدليل الظني الخالي عن معارضة القاطع له ، أولى أن لا يمتنع عادة ، وخرج عليه امتناع اتفاق الجمع الكثير على أكل طعام معين في وقت واحد في العادة لعدم الصارف إليه كيف وأن جميع ما ذكروه منتقض بما وجد من اتفاق جميع المسلمين ، فضلا عن اتفاق أهل الحل والعقد ، مع خروج عددهم عن الحصر ، على وجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان ووجوب الزكاة والحج ، وغير ذلك من الاحكام التي لم يكن طريق العلم بها الضرورة والوقوع دليل التصور وزيادة .