الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٩ - اجماع الخلفاء الأربعة
وعلى هذا ، فقد بطل أن يكون قول الواحد منهم أيضا حجة .
ويؤيد ذلك أن عليا ، عليه السلام ، لم ينكر على أحد ممن خالفه فيما ذهب إليه من الاحكام ، ولم يقل له إن الحجة فيما أقول ، مع كثرة مخالفيه . ولو كان ذلك منكرا ، فقد كان متمكنا من الانكار فيما خولف فيه في زمن ولايته وظهور شوكته ، فتركه لذلك يكون خطأ منه ، ويخرج بذلك عن العصمة وعن وجوب اتباعه فيما ذهب إليه .
المسألة الثانية عشرة لا ينعقد إجماع الأئمة الأربعة مع وجود المخالف لهم من الصحابة عند الأكثرين ، خلافا لأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، وللقاضي أبي حازم من أصحاب أبي حنيفة . وكذلك لا ينعقد إجماع الشيخين أبي بكر وعمر مع مخالفة غيرهما لهما ، خلافا لبعض الناس . ودليل ذلك ما سبق في المسائل المتقدمة .
حجة من قال بانعقاد إجماع الأئمة الأربعة قوله عليه السلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ أوجب اتباع سنتهم كما أوجب اتباع سنته . والمخالف لسنته لا يعتد بقوله ، فكذلك المخالف لسنتهم .
وحجة من قال بانعقاد إجماع الشيخين قوله عليه السلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر .
والجواب عن الخبر الأول أنه عام في كل الخلفاء الراشدين ولا دلالة فيه على الحصر في الأئمة الأربعة ، وإن دل على الحصر فهو معارض بقوله عليه السلام :
أصحابي كالنجوم الحديث . وليس العمل بأحد الخبرين أولى من الآخر . وإذا تعارض الخبران سلم لنا ما ذكرناه ، وبهذا يبطل الاستدلال بالخبر الآخر أيضا .