الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٧ - اجماع أهل البيت
على ما عرف في موضعه من الإمامة ، والآية المذكورة أولا ، فكانت أقوالهم وأفعالهم حجة على غيرهم ، بل قول الواحد منهم ، ضرورة عصمته عن الخطأ ، كما في أقوال النبي عليه السلام وأفعاله .
والجواب : عن التمسك بالآية أنها إنما نزلت في زوجات النبي عليه السلام ، لقصد دفع التهمة عنهن وامتداد الأعين بالنظر إليهن .
ويدل على ذلك أول الآية وآخرها ، وهو قوله تعالى : * ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ) * ( ٣٣ ) الأحزاب : ٣٢ ) إلى قوله : * وقرن في بيوتكن ، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) * ( ٣٣ ) الأحزاب : ٣٣ ) وقوله عليه السلام : هؤلاء أهل بيتي لا ينافي كون الزوجات من أهل البيت ويدل عليه الآية المخاطبة لهم بأهل البيت .
والخبر وهو ما روي عن أم سلمة أنها قالت للنبي عليه السلام : ألست من أهل البيت قال : بلى إن شاء الله .
فإن قيل : لو كان المراد بقوله : ليذهب عنكم الرجس أهل البيت الزوجات ، لقال ( عنكن ) .
قلنا : إنما قال ( عنكم ) لان أول الآية وإن كان خطابا مع الزوجات ، غير أنه ، لما خاطبهن بأهل البيت أدخل معهن غيرهن من الذكور كعلي والحسن والحسين ، فجاء بخطاب التذكير ، لان الجمع إذا اشتمل على مذكر ومؤنث ، غلب جمع التذكير ، وصار كما في قوله تعالى في حق زوجه إبراهيم : * ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب . قالت يا ويلتى ، أألد وأنا عجوز ، وهذا بعلي شيخا ، إن هذا لشئ عجيب . قالوا : أتعجبين من أمر الله ، رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) * ( ١١ ) هود : ٧١ - ٧٣ ) فكان ذلك عائدا إليها وإلى من حواه بيت إبراهيم من ذكر وأنثى .