الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨٧ - شكر المنعم واجب سمعا
والجواب : عن الالزام الأول : أن مفهوم الحسن والقبح بمعنى موافقة الغرض ومخالفته ، وبمعنى ما للفاعل أن يفعله ، وأن لا يفعله متحقق قبل ورود الشرع ، لا بالمعنى الذاتي .
وعن الثاني : أن فعل الله قبل ورود الشرع حسن ، بمعنى أن له فعله .
وعن الثالث : أنه لا معنى للطاعة عندنا إلا ما ورد الامر به ، ولا معنى للمعصية إلا ما ورد النهي عنه . وعلى هذا ، فلا يمتنع ورود الامر بما كان منهيا ، والنهي بما كان مأمورا .
وعن الرابع : أنه إنما يلزم أن لو لم يكن لامتناع إظهار المعجزة على يد الكاذب مدرك سوى القبح الذاتي ، وليس كذلك ، وبه اندفاع الالزام الخامس أيضا .
وعن السادس : ما سيأتي في المسألة بعدها ، وإذا بطل معنى الحسن والقبح الذاتي لزم منه امتناع وجوب شكر المنعم عقلا ، وامتناع حكم عقلي قبل ورود الشرع ، إذ هما مبنيان على ذلك . غير أن عادة الأصوليين جارية لفرض الكلام في هاتين المسألتين إظهارا لما يختص بكل واحد من الاشكالات والمناقضات .
المسألة الثانية مذهب أصحابنا وأهل السنة أن شكر المنعم واجب سمعا ، لا عقلا ، خلافا للمعتزلة في الوجوب العقلي . احتج أصحابنا على امتناع إيجاب العقل لذلك ، بأن قالوا : لو كان العقل موجبا ، فلا بد وأن يوجب لفائدة ، وإلا كان إيجابه عبثا ، وهو قبيح . ويمتنع عود الفائدة إلى الله تعالى لتعاليه عنها ، وإن عادت إلى العبد .
فإما أن تعود إليه في الدنيا ، أو في الأخرى .
الأول : محال ، فإن شكر الله تعالى عند الخصوم ليس هو معرفة الله تعالى ، لان الشكر فرع المعرفة ، وإنما هو عبارة عن إتعاب النفس وإلزام المشقة لها