الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٨ - الواجب الموسع حده وأحكامه
وإن أرادوا به أنا نتبين أن غير ذلك الوقت لم يكن وقتا للوجوب ، بمعنى أنه ، لو أدى فيه الفعل ، لم يقع الموقع ، فهو خلاف الاجماع . وإن أريد به غير ذلك ، فلا بد من تصويره .
وعن القول بتعين الوقت الأول للوجوب وما بعده للقضاء فيما سبق .
كيف وأن الاجماع منعقد على أن ما يفعل بعد ذلك الوقت ليس بقضاء ولا يصح بنية القضاء .
وعن الوقت أنه خلاف الاجماع من السلف على أن من فعل الصلاة في أول الوقت ، ومات فيه أثنائه أنه أدى فرض الله ، وأثبت ثواب الواجب ، وعلى ما حققناه من الوجوب الموسع لو أخر المكلف الصلاة عن أول الوقت بشرط العزم ومات ، لم يلق الله عاصيا ، نظرا إلى إجماع السلف على ذلك . وليس يلزم من ذلك إ بطال معنى الوجوب حيث إنه لا يجوز تركه مطلقا ، بل بشرط العزم على ما تقدم . ولا يمكن أن يقال جواز التأخير مشروط بسلامة العاقبة ، لكونها منطوية عنه ، ولا بد من الحكم الجزم في هذه الحال ، إما بالبعضية ، وهو خلاف الاجماع ، وإما بنفيها ضرورة امتناع التوقف على ظهور العاقبة بالاجماع من سلف الأمة ، وإذا عرف معنى الواجب الموسع ، ففعله في وقته أول مرة يسمى أداء . وسواء كان فعله على نوع من الخلل لعذر ، أو لا على نوع من الخلل . وإن فعل على نوع من الخلل لعذر ، ثم فعل في ذلك الوقت مرة ثانية ، سمي إعادة ، وإن لم يفعل في وقته المقدر ، وسواء كان ذلك بعذر أو بغير عذر ، ثم فعل بعد خروج وقته سمي قضاء .