الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨٣ - مبدأ اللغات وطرق معرفتها
وهذه الحجج ضعيفة :
أما الأولى : فلانه أمكن أن يقال بأن صدقه في الساعة الأخرى حسن ، ولا يلزم من ملازمة القبيح له قبحه ، وإن كان قبيحا من جهة استلزامه للقبيح ، فلا يمتنع الحكم عليه بالحسن والقبح بالنظر إلى ما اختص به من الوجوه والاعتبارات الموجبة للحسن والقبح ، كما هو مذهب الجبائية . وإن قدر امتناع ذلك ، فلا يمتنع الحكم بقبح صدقه لما ذكروه ، وقبح كذبه لكونه كذبا .
وأما الثانية : فلانه لا امتناع من القول بقبح الخبر مشروطا بعدم زيد في الدار ، والشرط غير مؤثر .
وأما الثالثة : فلما يلزمها من امتناع اتصاف الخبر بكونه كاذبا وهو محال .
وأما الرابعة : فلانه لا مانع من أن يكون قبح الخبر الكاذب مشروطا بالوضع ، وعدم مطابقته للمخبر عنه ، مع علم المخبر به ، كما كان ذلك مشروطا في كونه كذبا .
وأما الخامسة : فلان الكذب في الصورة المفروضة غير متعين لخلاص النبي لامكان الاتيان بصورة الخبر من غير قصد له ، أو مع التعريض وقصد الاخبار عن الغير . وإذا لم يكن متعينا له ، كان قبيحا . وإن قدر تعيينه ، فالحسن والواجب ، ما لازمه من تخليص النبي ، لا نفس الكذب ، واللازم غير الملزوم ، وغايته أنه لا يأثم به مع قبحه ، ولا يحرم شرعا لترجح المانع عليه .
وأما السادسة : فلانه أمكن منع تقدم قبح الظلم عليه ضرورة كونه صفة له ، بل المتقدم إنما هو الحكم على ما سيوجد من الظلم بكونه قبيحا شرعا وعرفا .
وأمكن منع تعليل القبح بالعدم ، وعدم الاستحقاق ، وإن كان لازما للظلم ، فلا