الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨٨ - شكر المنعم واجب سمعا
بتكليفها تجنب المستقبحات العقلية ، وفعل المستحسنات العقلية ، وهو فرع التحسين والتقبيح العقلي ، وقد أبطلناه ، فلم يبق سوى التعب والعناء المحض الذي لا حظ للنفس فيه .
والثاني : محال ، لعدم استقلال العقل بمعرفة الفائدة الأخروية دون إخبار الشارع بها ، ولا إخبار ، وأيضا فإنه لا معنى لكون الشئ واجبا سوى ترجح فعله على تركه . وبالعقل يعرف الترجيح لا أنه مرجح ، فلا يكون موجبا ، إذ الموجب هو المرجح . وإذا بطل الايجاب العقلي تعين الايجاب الشرعي ضرورة انعقاد الاجماع على حصر الوجوب في الشرع والعقل . فإذا بطل أحد القسمين تعين الثاني منهما .
فإن قيل : شكر المنعم معلوم لكل أحد ضرورة ، فما ذكرتموه استدلال على إبطال أمر ضروري ، فلا يقبل . وإن لم يكن كذلك ، فلم قلتم إن إيجاب العقل للشكر لا بد وأن يكون لفائدة ، قولكم : حتى لا يكون عبثا قبيحا . فهذا منكم لا يستقيم مع إنكار القبح العقلي ، كيف وإن تلك الفائدة إما أن تكون واجبة التحصيل وإما أن لا تكون كذلك : فإن كانت واجبة التحصيل ، استدعت فائدة أخرى ، وهو تسلسل ممتنع .