الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٦ - الواجب الموسع حده وأحكامه
ويدل على إرداة هذا الاحتمال حصول الاجزاء عن الواجب بأداء الصلاة في أي وقت قدر منه ، فإنه يدل على حصول مقصود الواجب من الكل ، وأن الفعل في كل وقت قائم مقامه في غيره من الأوقات ، فيكون واجبا ، وإلا ، فلو لم يكن محصلا لمقصود الواجب ، فيلزم منه إما فوات مصلحة الواجب ، بتقدير فعل الصلاة في غير وقت الوجوب ، فتكون الصلاة حراما لكونها مفوتة لمصلحة الواجب ، وهو محال ، وإما بقاء مصلحة الوجوب ويلزم منه وجوب فعل الصلاة لبقاء مقصودها الموجب لها بعد فعل الصلاة في الوقت المفروض ، وهو خلاف الاجماع .
فإن قيل ما ذكرتموه معارض بما يدل على نقيض مطلوبكم ، وذلك أنه لو كان الفعل واجبا في أول الوقت أو وسطه ، لما جاز تركه مع القدرة عليه ، إذ هو حقيقة الواجب . وإنما يتحقق ذلك بالنسبة إلى آخر الوقت لانعقاد الاجماع على لحوق الاثم بتركه فيه ، بتقدير عدم فعله قبله . وأما قبل ذلك فالفعل فيه ندب لكونه مثابا مع جواز تركه . ويسقط الفرض به في آخر الوقت ، ولا يمتنع سقوط الفرض عن المكلف بفعل ما ليس بفرض ، كالزكاة المعجلة قبل الحول ، سلمنا أنه ليس بنفل ، ولكن ما المانع من القول بتعيين وقت الوجوب بالفعل ، أو تعيين الوقت الأول للوجوب وما بعده قضاء ، أو الحكم بكونه واجبا بتقدير بقائه بصفة المكلفين إلى آخر الوقت ، كما قيل من المذاهب السابقة .
والجواب عن جواز ترك الفعل في أول الوقت أنه لا يدل على عدم الوجوب مطلقا ، بل على عدم الوجوب المضيق . وأما الموسع ، فلا .
والفرق بين المندوب والواجب الموسع ، جواز ترك المندوب مطلقا ، والموسع بشرط الفعل بعده في الوقت الموسع . وحاصله راجع إلى أن الواجب على المكلف إيقاع الفعل في أي وقت شاء من أجزاء ذلك الوقت الموسع على طريق الابهام والتعيين إلى المكلف ، كما سبق في خصال الكفارة ، أو بشرط العزم على الفعل بعده . ثم لو كان نفلا لما سقط به الفرض لما سبق . والزكاة المعجلة واجبة