الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٠ - حكم اجماع أهل كل عصر
ولو ترك بعض الفقهاء العمل بالاجماع ، بخلاف هذا المبتدع المكفر ، فهو معذور ، إن لم يعلم ببدعته ولا يؤاخذ بالمخالفة ، كما إذا عمل الحاكم بشهادة شاهد الزور من غير علم بتزويره ، وإن علم ببدعته ، وخالف الاجماع ، لجهله بأن تلك البدعة مكفرة ، فهو غير معذور لتقصيره عن البحث ، والسؤال عن ذلك لعلماء الأصول العارفين بأدلة الايمان والتكفير ، حتى يحصل له العلم بذلك بدليله ، إن كانت له أهلية فهمه ، وإلا قلدهم فيما يخبرون به من التكفير ، وأما ماذا يكفر به من البدع ، فقد استقصينا الكلام فيه في حكايات مذاهب أهل الملل والنحل في أبكار الأفكار فعليك بمراجعته .
المسألة السابعة ذهب الأكثرون من القائلين بالاجماع إلى أن الاجماع المحتج به غير مختص بإجماع الصحابة ، بل إجماع أهل كل عصر حجة ، خلافا لداود وشيعته من أهل الظاهر ، ولأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه .
والأول هو المختار ، ويدل عليه أن حجة كون الاجماع حجة غير خارجة كما ذكرناه من الكتاب والسنة والمعقول . وكل واحد منها لا يفرق بين أهل عصر وعصر ، بل هو متناول لأهل كل عصر حسب تناوله لأهل عصر الصحابة ، فكان إجماع أهل كل عصر حجة .
فإن قيل : حجة كون الاجماع حجة غير خارجة عن الآيات والاخبار السابق ذكرها ، وقوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * ( ٣ ) آل عمران : ١١٠ ) وقوله : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) * ( ٢ ) البقرة : ١٤٣ ) خطاب مع الموجودين في زمن النبي عليه السلام ، فلا يكون متناولا لغيرهم ، وقوله تعالى : * ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) * ( ٤ ) النساء : ١١٥ ) والأخبار الدالة على عصمة الأمة خاصة