الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٢ - حكم اجماع أهل كل عصر
على الصحابة بقوله : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وقوله : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي والذم لأهل الاعصار المتأخرة بقوله عليه السلام : ثم يفشو الكذب وأن الرجل يصبح مؤمنا ، ويمسي كافرا ، وأن الواحد منهم يحلف على ما لا يعلم ، ويشهد قبل أن يستشهد ، وأن الناس يكونون كالذئاب ، إلى غير ذلك من أنواع الذم التي سبق ذكرها ، أوجب قصر الاحتجاج على إجماع الصحابة دون غيرهم .
الثالث : أن الاحتجاج بالاجماع إنما يمكن بعد الاطلاع على قول كل واحد من أهل الحل والعقد ومعرفته في نفسه . وذلك إنما يتصور في حق الصحابة ، لان أهل الحل والعقد منهم كانوا معروفين مشهورين محصورين لقلتهم وانحصارهم في قطر واحد ، بخلاف التابعين ومن بعدهم لكثرتهم وتشتتهم في البلاد المتباعدة .
الرابع : أن الاجماع من الصحابة واقع على أن كل مسألة لا تكون مجمعا عليها ولا فيها نص قاطع أنه يجوز الاجتهاد فيها . فإذا لم يكن إجماع من الصحابة ، ولا ثم نص قاطع ، وإلا ما ساغ من الصحابة تركه وإهماله ، فتكون المسألة مجمعا على جواز الاجتهاد فيها منهم ، فلو أجمع التابعون على حكم تلك المسألة ، فإن منعنا من اجتهاد غيرهم فيها ، فقد خرقنا إجماع الصحابة ، وإن جوزنا ، فإجماع التابعين لا يكون حجة ، وهو المطلوب .
الخامس : أنه لو كان في الأمة من هو غائب ، فإنه وإن لم يكن له في المسألة قول بنفي ولا إثبات ، لا ينعقد الاجماع دونه في تلك المسألة ، لكونه لو كان حاضرا ، لكان له فيها قول ، فكذلك الميت من الصحابة قبل التابعين .