الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧ - الحقيقة والمجاز وأقسامهما
وأما في اصطلاح الأصوليين ، فاعلم أن الأسماء الحقيقية قد يطلقها الأصوليون على لغوية وشرعية . واللغوية : تنقسم إلى وضعية وعرفية . والكلام إنما هو في الحقيقة الوضعية ، فلنعرفها ، ثم نعود إلى باقي الأقسام . وقد ذكر فيها حدود واهية يستغنى عن تضييع الزمان بذكرها ، والحق في ذلك أن يقال : هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا في اللغة ، كالأسد المستعمل في الحيوان الشجاع العريض الأعالي ، والانسان في الحيوان الناطق .
وأما الحقيقة العرفية اللغوية ، فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له بعرف الاستعمال اللغوي ، وهي قسمان :
الأول : أن يكون الاسم قد وضع لمعنى عام ، ثم يخصص بعرف استعمال أهل اللغة ببعض مسمياته ، كاختصاص لفظ الدابة بذوات الأربع عرفا ، وإن كان في أصل اللغة لكل ما دب . وذلك إما لسرعة دبيبه أو كثرة مشاهدته ، أو كثرة استعماله ، أو غير ذلك .
الثاني : أن يكون الاسم في أصل اللغة بمعنى ، ثم يشتهر في عرف استعمالهم بالمجاز الخارج عن الموضوع اللغوي ، بحيث إنه لا يفهم من اللفظ عند إطلاقه غيره ، كاسم الغائط ، فإنه ، وإن كان في أصل اللغة للموضع المطمئن من الأرض ، غير أنه قد اشتهر في عرفهم بالخارج المستقذر من الانسان ، حتى إنه لا يفهم من ذلك اللفظ ، عند إطلاقه غيره . ويمكن أن يكون شهرة استعمال لفظ الغائط من الخارج المستقذر من الانسان ، لكثرة مباشرته وغلبة التخاطب به مع الاستنكاف من ذكر الاسم الخاص به ، لنفرة الطباع عنه ، فكنوا عنه بلازمه ، أو لمعنى آخر .
وأما الحقيقة الشرعية ، فهي استعمال الاسم الشرعي فيما كان موضوعا له أولا في الشرع . وسواء كان الاسم الشرعي ومسماه لا يعرفهما أهل اللغة ، أو هما معروفان لهم . غير أنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى ، أو عرفوا المعنى ، ولم يعرفوا الاسم ولم يعرفوا ذلك المعنى كاسم الصلاة ،