الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٠ - الواجب الموسع حده وأحكامه
واختلفوا فيما انعقد سبب وجوبه ، ولم يجب لمانع ، أو لفوات شرط من خارج ، وسواء كان المكلف قادرا على الاتيان بالواجب في وقته ، كالصوم في حق المريض والمسافر ، أو غير قادر عليه ، إما شرعا كالصوم في حق الحائض ، وإما عقلا كالنائم ، أنه هل يسمى قضاء حقيقة أو مجازا .
فمنهم من مال إلى التجوز مصيرا منه إلى أن القضاء إنما يكون حقيقة عند فوات ما وجب في الوقت استدراكا لمصلحة الواجب الفائت . وذلك غير متحقق فيما نحن فيه ، ووجوبه بعد ذلك الوقت بأمر مجدد لا ارتباط له بالوقت الأول .
فكان إطلاق القضاء عليه تجوزا .
ومنهم من مال إلى أنه قضاء حقيقة ، لما فيه من استدراك مصلحة ما انعقد سبب وجوبه ولم يجب للمعارض وإطلاق اسم القضاء في هذه الصور في محل الوفاق ، إنما كان باعتبار ما اشتركا فيه من استدراك مصلحة ما انعقد سبب وجوبه لا استدراك مصلحة ما وجب . وهذا هو الأشبه ، لما فيه من نفي التجوز والاشتراك عن اسم القضاء .
المسألة السابعة ما لا يتم الواجب إلا به هل يوصف بالوجوب .
اختلفوا فيه ، ولا بد قبل الخوض في الحجاج من تلخيص محل النزاع ، فنقول :
ما لا يتم الواجب إلا به ، إما أن يكون وجوبه مشروطا بذلك الشئ ، أو لا يكون مشروطا به .
فإن كان الأول ، فهو كما لو قال الشارع : أوجبت عليك الصلاة ، إن كنت متطهرا فلا خلاف في أن تحصيل الشرط ليس واجبا ، وإنما الواجب الصلاة ، إذا وجد الشرط .