الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٢ - الواجب الموسع حده وأحكامه
فإن قيل : القول بوجوب الشرط زيادة على ما اقتضاه الامر بالمشروط ، إذ لا دلالة عليه ، والزيادة على النص نسخ ، ونسخ مدلول النص لا يكون إلا بنص آخر ، ولا نص . ثم لو كان واجبا ، لكان مقدورا ، حذرا من التكليف بما لا يطاق . وما يجب غسله من الرأس وإمساكه من الليل غير مقدور ، ولكان مثابا عليه ، ومعاقبا على تركه . والثواب والعقاب إنما هو على غسل الوجه وتركه ، وعلى صوم اليوم وتركه ، لا على مسح بعض الرأس ، وإمساك شئ من الليل . ولهذا ، فإنه لو تصور الاتيان بالمشروط دون شرطه ، كان كذلك .
قلنا : جواب الأول أن النسخ إنما يلزم إن لو كان ما قيل بوجوبه رافعا لمقتضى النص الوارد بالمشروط ، وليس كذلك ، فإن مقتضاه وجوبه ، ووجوبه باق بحاله .
وجواب الثاني أنه مبني على القول بأن كل واجب لا يقدر بقدر محدود . فالزيادة على أقل ما ينطلق عليه الاسم هل توصف بالوجوب لكون نسبة الكل إلى الوجوب نسبة واحدة ، أو الواجب أقل ما ينطلق عليه الاسم والزيادة ندب . فمن ذهب إلى القول الأول ، قال كل ما يأتي به من ذلك فهو واجب . والأصح إنما هو القول الثاني ، وهو أن الواجب أقل ما ينطلق عليه الاسم ، إذ هو مكتفي به من غير لوم على ترك الزيادة من غير بدل ، وهو مقدور .
وجواب الثالث بمنع ما ذكروه .
وجواب الرابع بأن الوجوب إنما يتحقق بالنسبة إلى العاجز عن الاتيان بالمشروط دون الشرط لا القادر .